tribunejuridique.almasouliya lmadaniya... .pdf



Nom original: tribunejuridique.almasouliya lmadaniya....pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version); modified using iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 09/01/2019 à 19:51, depuis l'adresse IP 196.64.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 338 fois.
Taille du document: 4.7 Mo (133 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫جامعة محمد لمين دباغين ـ سطيف ‪ 2‬ـ‬
‫كلية الحقوق و العلوم السياسية‬

‫عنوان المذكرة‬

‫المسؤولية المدنية للمنتج و أثرها في حماية المستهلك‬
‫مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير‬
‫فرع‪ :‬القانون الخاص‬
‫تخصص‪ :‬قانون األعمال‬

‫أعضاء لجنة المناقشة‪:‬‬
‫أد‪/‬بلمامي عمر ـ جامعة محمد لمين دباغين سطيف ‪ 2‬ـ ‪.......................‬رئيسا‬
‫أد‪/‬سمار نصر الدين ـ جامعة جيجل ـ ‪...........................................‬ممتحنا‬
‫أد‪/‬بوضياف عبد الرزاق ـ جامعة محمد لمين دباغين سطيف ‪ 2‬ـ ‪...‬مشرفا و مقررا‬

‫إعداد الطالبة‪:‬‬

‫األستاذ المشرف‪:‬‬

‫قنطرة سارة‬

‫أد‪/‬بوضياف عبد الرزاق‬
‫السنة الجامعية‪ 2016 :‬ـ ‪2017‬م‬

‫شكر و تقدير‬
‫الحمد هلل وحده و الصالة و السالم على من ال نبي بعده‪ ،‬في البداية إني أحمد هللا حمدا كثيرا‬
‫طيبا مباركا‪ ،‬فيه حمدا يليق بعظمة شأنه و جالل قدرته على ما أنعم علي من نعم و ما وفقني‬
‫به إلتمام هذا العمل‪ ،‬فلله الحمد يا ذا الجالل و اإلكرام عدد ما كان و عدد ما يكون و عدد‬
‫الحركات و السكون‪.‬‬
‫دائما هي أسطر الشكر في غاية الصعوبة عند صياغتها‪ ،‬ربما ألنها تشعرنا في كل مرة‬
‫بقصورها و عدم إيفائها حق من تكتب ألجله‪.‬‬
‫و اليوم أقف أمام الصعوبة ذاته ا و أنا أحاول صياغة كلمات الشكر إلى ينبوع عطاء تدفق‬
‫بالعلم الكثير‪ ،‬و في مقام االعتراف بالفضل الجميل و العرفان لكل من أسهم بالكثير أو بالقليل‬
‫في انجاز هذا العمل و إتمام الدراسة‪ ،‬أتقدم بالشكر الجزيل إلى الطاقم العلمي العريق الذي أتاح‬
‫لي فرصة إكمال تعليمي للوصول إلى أعلى الدرجات العلمية‪...‬‬
‫إلى جامعة محمد لمين دباغين سطيف ـ ‪ 2‬ـ ‪.‬‬
‫إلى الذي أكرمني بقبول اإلشراف على هذا العمل‪ ،‬بالرغم من كثرة مشاغله في العمل و‬
‫العلم فله مني الشكر الكبير على كل ما قدمه من نصائح و متابعة دقيقة و توجيهات أعانتني‬
‫على إخراج هذا العمل بهذا الشكل‪...‬‬
‫إلى األستاذ الدكتور بوضياف عبد الرزاق‪.‬‬
‫إلى عميدة كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة محمد لمين دباغين سطيف ـ ‪ 2‬ـ لما قدمته‬
‫من نصائح و تسهيالت‪ ،‬فلها كل الشكر و التقدير و االحترام‪...‬‬
‫إلى األستاذة الدكتورة لشهب جازية‪.‬‬
‫إلى األساتذة األفاضل الذين تولوا عناء تدريسنا طيلة السنة النظرية‪ ،‬و ال يسعني في هذا‬
‫المقام إال أن أدعو هللا عز و جل أن يحفظهم و أن يرعاهم و أن يبقيهم للعلم فخرا و للطلبة‬
‫عونا‪...‬‬
‫إلى موظفي الجامعة من أكبرهم إلى أصغرهم‪ ،‬و خاصة عمال المكتبة الذين قدموا لي يد‬
‫العون كثيرا و تساهلوا معي في الكثير من المذكرة‪...‬‬
‫إلى الذين كانوا خير اإلخوة و الرفقة‪ ،‬و قدموا لي الدعم المادي و المعنوي و كان لهم‬
‫الفضل في إتمام جزء كبير من المذكرة‪...‬‬
‫إلى زمالئي و زميالتي في الدفعة‪.‬‬

‫إهداء‬
‫إلى مالكي في الحياة و معنى الحب و الحنان و التفاني‪ ،‬إلى بسمة الحياة و سر الوجود‪ ،‬إلى‬
‫من كان دعائها سر نجاحي و حنانها بلسم جراحي‪ ،‬إلى من أثقلت الجفون سهرا و حملت الفؤاد‬
‫هما و جاهدت األيام صبرا‪ ،‬إلى من شغلت البال فكرا و رفعت األيادي دعاءا‪ ،‬إلى من هي‬
‫أندى من قطرات الندى و أصفى من ماء الدجى‪ ،‬إلى المثل العالي و القدوة الصارخة من‬
‫اإلرادة المتجددة‪ ،‬إلى من تفرح لفرحتي و تحزن لحزني‪ ،‬إلى من رافقتني بدعائها في كل‬
‫خطوة من خطوات حياتي‪...‬‬
‫إلى أمي الحنون‪.‬‬
‫إلى من كلله هللا بالهيبة و الوقار‪ ،‬إلى من علمني العطاء بدون انتظار‪ ،‬إلى من أحمل اسمه‬
‫بكل افتخار‪ ،‬إلى من أستمد منه قوتي و استمراريتي‪ ،‬إلى من ألبسني ثوب مكارم األخالق و‬
‫األدب‪ ،‬إلى من كان قدوة أقتدي بها‪ ،‬أرجو هللا أن يمد في عمرك ترى ثمارا قد حان قطافها بعد‬
‫طول انتظار و ستبقى كلماتك نجوما أهتدي بها اليوم و في الغد و إلى األبد‪...‬‬
‫إلى أبي العزيز‪.‬‬
‫إلى من تربع في قلبي و جعلته وساما على صدري‪ ،‬إلى من يعيش ليلي و نهاري و نقشته‬
‫األقدار في نفسي‪ ،‬إلى من ظل سندي الموالي و حمل همي غير مبالي‪ ،‬إلى من قضيت معه‬
‫أسعد لحظات حياتي و شاطرني أحلى أيامي‪ ،‬إليك يا شغفي الدائب الذي يحتل في النفس موقعا‬
‫جليال و يا من علوت سور الصبر لنرتشف معا وضائحا من البيان‪...‬‬
‫إلى زوجي الغالي‪.‬‬
‫إ لى رفيقات قلبي و صاحبات القلب الطيب و النوايا الصادقة‪ ،‬إلى من رافقتموني منذ أن‬
‫حملنا حقائب صغيرة و معكم سرت خطوة بخطوة و مازلتم ترافقونني اآلن‪...‬‬
‫إلى أخواتي و إخواني‪.‬‬
‫إلى من تطلعتم لنجاحي بنظرات األمل ووقفتم إلى جانبي في مشواري الكتابي‪ ،‬إليكم من‬
‫علمتموني كيف يكبر حب العطاء‪...‬‬
‫إلى أهلي و أحبابي‪.‬‬

‫مقدمة‬

‫مقدمة‬
‫مقدمة‬
‫أهمية الموضوع‪:‬‬
‫لقد كان من نتاج الطفرة التكنولوجية التي تحققت منذ منتصف القرن ‪20‬م‪ ،‬ازدحام األسواق‬
‫بأشكال من المنتجات لم تعد معهودة من ذي قبل‪ ،‬من سلع استهالكية إلى أجهزة منزلية إلى‬
‫حاسبات آلية إلى وسائل نقل متعددة األنواع و األشكال‪...‬الخ‪ ،‬و لم يقف العلم عند هذا الحد بل‬
‫مازال يقدم الجديد كل يوم‪ ،‬و ال تقف ظاهرة ازدياد المنتجات على نوعها بل شملت أيضا‬
‫كمياتها‪ ،‬فهي منتجات ال ينتج منها باآلالف بل بماليين النسخ المتطابقة يوميا‪.‬‬
‫أصبح اقتناء المنتجات الصناعية من طرف المستهلك أمرا أساسيا‪ ،‬دون األخذ بعين االعتبار‬
‫األخطار التي تهدده في روحه و أمواله لعدم توفرها على األمان الكافي‪ ،‬ذلك أن منتجات‬
‫العصر لم تعد تمتاز بالتعقيد بل تتسم بالخطورة الشديدة الناجمة عن استهالكها أو استعمالها و‬
‫ما يصاحب ذلك من أضرار و مشكالت‪ ،‬سواء كانت الخطورة في هذه المنتجات عارضة‬
‫كتسمم المواد الغذائية المحفوظة‪ ،‬أو كامنة في الشيء ذاته كاآلالت مثل السيارات و‬
‫الجرارات‪ ،‬و بالرغم من ذلك ظل اإلقبال عليها يزداد أكثر فأكثر‪ ،‬إذ حتى ما كان ينظر إليه‬
‫في الماضي من الكماليات لم يلبث أن أصبح اآلن من الضروريات التي ال غنى عنها بما فيها‬
‫من أسباب المتعة و الرفاهية‪.‬‬
‫غير أنه بقدر ما قدم هذا التقدم للمستهلك من أسباب المتعة و الرفاهية‪ ،‬بقدر ما زاد من‬
‫درجة المخاطر التي أصبح المستهلك عرضة لها‪ ،‬ذلك أن أي تقدم تكنولوجي مهما بلغت دقته‬
‫ال يمكن بأي حال من األحوال أن يصل إلى درجة الكمال التام من حيث االستعمال لتلك‬
‫المنتجات‪ ،‬إذ توجد دوما نسبة معقولة أو كبيرة من األضرار المرشحة لالزدياد في عددها أو‬
‫طبيعتها‪ ،‬و ستبلغ ذروتها بفعل العولمة التي أحالت العالم إلى سوق مفتوحة من السلع و‬
‫الخدمات‪ ،‬علما أن كل هذه اآلثار يتحملها المستهلك‪.‬‬
‫و لحماية المستهلك في مواجهة المنتج‪ ،‬تدخلت معظم التشريعات إلقرار المسؤولية المدنية‬
‫للمنتج هذه األخيرة التي تمثل تطورا و توسعا عميقا في مجال المسؤولية األم‪ ،‬باعتبار أن هذا‬
‫النوع من المسؤولية الذي يطلق عليه مسؤولية المنتج يجسد فرعا جديدا و أصيال في تلك‬
‫المسؤولية األم‪ ،‬لذلك فان قواعد هذه األخيرة تتبوأ مركزا هاما في النظام القانوني‪ ،‬فهي تحت‬
‫ضغط الحياة الحديثة األكثر تطورا نحو اآللية و نحو االتساع‪ ،‬تحاول أن تشغل مركز القانون‬
‫المدني و من ثم مركز القانون كله إليها نرجع في كل مادة و في جميع االتجاهات‪ ،‬في القانون‬
‫الخاص كما في القانون العام‪ ،‬و في نطاق األشخاص كما في نطاق األموال‪ ،‬حتى ليحق لنا‬
‫القول أنها باتت مركز األهمية من جميع النظم القانونية‪ ،‬و ليس هذا فقط بالنسبة للمسؤولية‬
‫التقصيرية التي توسع نطاقها إلى عالقات لم يكن يتصور فيها مجاوزتها إليها‪ ،‬بل حتى بالنسبة‬
‫‪2‬‬

‫مقدمة‬
‫للمسؤولية العقدية التي أخذت طريقها في التوسع السيما في مجال القضاء‪ ،‬لذا يعتبر موضوع‬
‫المسؤولية المدنية للمنتج و أثرها في حماية المستهلك من المواضيع المهمة و البارزة في وقتنا‬
‫الحالي‪.‬‬
‫لقد تأثر المشرع الجزائري بجميع التحوالت بعد دخوله اقتصاد السوق و المنافسة الحرة في‬
‫بداية التسعينيات‪ ،‬حيث اهتم بحماية ضحايا حوادث االستهالك من خالل تنظيم دراسات و‬
‫ملتقيات و تهيئة كل اآلليات الفعالة لتحقيق هذه الحماية‪ ،‬و توفير السالمة لمستعملي السلع و‬
‫الخدمات‪ ،‬و إصدار ترسانة من النصوص التشريعية و التنظيمية‪ ،‬حيث كانت بدايتها إصدار‬
‫القانون رقم ‪ 02/89‬المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك و الذي يعد أول لبنة في إرساء‬
‫نظام قانوني يحقق هذه الحماية‪ ،‬بعد أن كان األمر مقتصر على القواعد العامة المنصوص‬
‫عليها في القانون المدني سواء تلك المتعلقة بالنظرية العامة لاللتزام أو تلك المتعلقة بالمسؤولية‬
‫التقصيرية و التي أثبتت قصورها في هذا المجال‪ ،‬ثم تلته العديد من المراسيم التنفيذية تصب‬
‫كلها في مجال وضع الضمانات التي تكفل حماية المستهلك‪ ،‬و لم يتوقف المشرع الجزائري‬
‫عند هذا الحد و إنما سعى إلى مواصلة جهوده من أجل سد الفراغ التشريعي حيث استحدث‬
‫نص المادة ‪ 140‬مكرر بموجب تعديله للقانون المدني في ‪2005‬م‪ ،‬و التي أقر فيها مسؤولية‬
‫المنتج عن منتجاته المعيبة‪ ،‬و مسؤولية الدولة عن تعويض األضرار الجسمانية بفعل المنتجات‬
‫في حال انعدام المسؤول‪ ،‬و في مرحلة أخرى تم إلغاء القانون رقم ‪ 02/89‬ليستبدل بالقانون‬
‫رقم ‪ 03/09‬هذا األخير الذي أحدث تطورا في مجال حماية المستهلك و قمع الغش‪.‬‬
‫غير أنه رغم كثرة النصوص المكرسة لحماية المستهلك من أضرار و مخاطر المنتجات إال‬
‫أن تعويض ضحايا حوادث االستهالك ظل رهين القواعد العامة المنصوص عليها في القانون‬
‫المدني‪ ،‬أي أن المشرع الجزائري لم يضع قواعد خاصة ينظم بها هذا الحق ناهيك لعدم كفايتها‬
‫لمواجهة مختلف الممارسات غير المشروعة‪.‬‬

‫أسباب اختيار الموضوع‪:‬‬
‫و بطبيعة الحال ال يمكن لهذا الواقع أن يولد انطباعا بقلة حوادث المنتجات في الجزائر فكلنا‬
‫‪1‬‬
‫نسمع أو نقرأ‪:‬‬
‫*حادثة الكاشير الفاسد التي عرفتها كل من مدينة سطيف و قسنطينة ‪1999‬م و التي أدت إلى‬
‫وفاة ‪ 17‬شخص و إصابة نحو ‪ 200‬شخص‪.‬‬
‫*التسممات الغذائية التي عرفتها الجزائر سنويا و التي تفوق ‪ 5000‬حالة‪.‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المسؤولية المدنية للمنتج ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الجامعة الجديدة‪ ،‬اإلسكندرية‪2007 ،‬م‪ ،‬ص‪2‬ـ‪.3‬‬
‫‪3‬‬

‫مقدمة‬
‫*قضية واد األبطال ـ معسكرـ في ‪ 23‬ديسمبر ‪2001‬م و التي نتج عنها وفاة ‪ 7‬رضع نتيجة‬
‫حقنهم بلقاح فاسد ضد البوحمرون‪.‬‬
‫*سقي المحاصيل الفالحية بمياه الصرف الصحي و ما تلحقه من أمراض بالغة الخطورة‬
‫بالمستهلكين‪.‬‬
‫*الغش في مواد البناء (حديد و اسمنت) و أثاره في استفحال األضرار البشرية ‪ 2779‬شخص‬
‫و المادية الناشئة عن زلزال بومرداس األخير‪.‬‬
‫كما نذكر أيضا حوادث كثيرة منها‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫*مؤسسة ‪ enad‬الخاصة بصناعة المواد التطهيرية و التجميلية التي قامت ببيع معجون‬
‫األسنان في علب إال أن محتوى األنبوب لم يكن معجون األسنان كما هو مشار إليه على‬
‫األنبوب بل كان بداخله مرهم إلزالة الشعر األمر الذي سبب التهابات بأفواه المستعملين جراء‬
‫هذا األخير‪.‬‬
‫*قضية الحليب الجاف من نوع أورلي ‪ orlait‬الذي اتضح أنه غير صالح لالستهالك إذ تم‬
‫غلق المصنع بقسنطينة في جويلية ‪1998‬م بسبب نقص نسبة من البروتينات في الحليب و‬
‫غشه بإضافة مادة دهنية نباتية‪.‬‬

‫البحوث و الدراسات السابقة‪:‬‬
‫و بالرجوع إلى البحوث و الدراسات السابقة التي اشتغلت على هذا النحو وجدنا أنها تناولته‬
‫من خالل العناوين التالية‪:‬‬
‫*مسؤولية المنتج‪.‬‬
‫*مسؤولية المنتج و الموزع‪.‬‬
‫*مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة‪.‬‬
‫*المسؤولية المدنية للمحترف عن فعل المنتجات المعيبة‪.‬‬
‫*المسؤولية المدنية عن المنتجات الدوائية‪.‬‬
‫*المسؤولية المدنية عن المنتجات الطبية‪.‬‬

‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المسؤولية المدنية للمنتج ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار هومة‪ ،‬الجزائر‪2009 ،‬م‪ ،‬ص‪.16‬‬
‫‪4‬‬

‫مقدمة‬
‫اإلشكالية‪:‬‬
‫إن المسؤولية المدنية للمنتج تمثل استجابة حقيقية للتحوالت الجديدة في ميدان اإلنتاج و‬
‫ضرورة ملحة لحماية المضرورين من المخاطر‪ ،‬األمر الذي يجعلنا نتساءل كيف تتقرر هذه‬
‫المسؤولية في المجال المدني؟ و بعبارة أخرى من هو المسؤول عن تعويض هؤالء الضحايا‬
‫هل هو البائع أم المشتري أم حارس األشياء؟ ثم ما طبيعة هذه المسؤولية و على أي أساس‬
‫تبنى و ما هو مدى اإلعفاء منها؟ و ما هي األحكام اإلجرائية المتعلقة بكيفية إثارة هذه‬
‫المسؤولية؟ و إذا كان أثر هذه المسؤولية هو التعويض فما هي آليات هذا األخير المتاحة أمام‬
‫المتضررين للحصول على حقهم في التعويض؟‪.‬‬
‫و حاصل اإلجابة على هذه التساؤالت يقودنا إلى اإلجابة عن هذه اإلشكالية العامة و هي‪:‬‬
‫هل تتماشى قواعد المسؤولية المدنية للمنتج مع القواعد العامة المعروفة في المسؤولية المدنية‬
‫األم و إذا كان األمر كذلك إلي أي مدى ربطها المشرع بها و ما هي اإلشكاالت المطروحة في‬
‫حالة التزاوج بينهما؟‪.‬‬

‫المنهج المتبع‪:‬‬
‫لإلجابة على هذه اإلشكالية اخترنا إتباع المنهج الوصفي لإلحاطة بهذا الموضوع‪ ،‬و المنهج‬
‫التحليلي بتحليل المواد القانونية من أجل توضيحها و إزالة الغموض عنها و ذلك بتجميع‬
‫المعلومات و األفكار الستخالص أهم األحكام المرتبطة بهذا الموضوع‪.‬‬

‫خطة الدراسة‪:‬‬
‫تماشيا مع هذا المنهج المتبع و تحقيقا ألهداف الدراسة‪ ،‬ارتأينا التقسيم الثنائي تتوزع‬
‫مباحثهما على فصلين‪ ،‬قدمنا في الفصل األول ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و تطرقنا إلى‬
‫ثالثة مباحث تناولنا في المبحث األول مفهوم المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و في المبحث الثاني‬
‫التكييف القانوني للمسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و في المبحث الثالث وسائل دفع المسؤولية المدنية‬
‫للمنتج‪ ،‬و قدمنا في الفصل الثاني أثر المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و تطرقنا إلى ثالثة مباحث‬
‫تناولنا في المبحث األول األسلوب القانوني لتحصيل التعويض‪ ،‬و في المبحث الثاني مفهوم‬
‫التعويض‪ ،‬و في المبحث الثالث تقدير التعويض و ضمانات الحصول عليه‪ ،‬و أنهينا بحثنا‬
‫بخاتمة ضمناها بعض مالحظاتنا و اقتراحاتنا نأمل أن نكون قد وفقنا في اإلدالء بها‪ ،‬و في‬
‫الختام نقول أننا رغم ما بذلناه من جهد يبقى ذلك جهدا متواضعا مصداقا لقوله تعالى "و ما‬
‫أوتيتم من العلم إال قليال"‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الفصل األول‬
‫ماهية المسؤولية المدنية‬
‫للمنتج‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫ا لفصل األول‬
‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫لقد أدى التطور الصناعي و االقتصادي إلى ظهور منتجات حديثة و متنوعة ساهمت في‬
‫تحقيق المتعة و الرفاهية‪ ،‬األمر الذي أدى إلى زيادة إقبال و تضاعف حاجات اإلنسان عليها‬
‫بمختلف أنواعها‪ ،‬غير أن هذه المنتجات أصبح يغلب عليها طابع التعقيد مما ولد نوعا من عدم‬
‫التكافؤ بين المستهلك و المنتج و ما يصاحب ذلك من أضرار و مخاطر‪ ،‬هذا ما أدى بدوره‬
‫إلى التعجيل بمسؤولية المنتج المدنية‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول في المبحث األول مفهوم‬
‫المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و في المبحث الثاني التكييف القانوني لها‪ ،‬و في المبحث الثالث‬
‫وسائل دفعها من قبل المنتج‪.‬‬

‫المبحث األول‬
‫مفهوم المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫تعتبر المسؤولية المدنية مجرد أثر يترتب على إخالل المنتج لما التزم به قبل الغير قانونا أو‬
‫اتفاقا‪ ،‬إال أنه يؤدي بنا األمر إلى الرجوع إلى قواعد القانون المدني للتعرف على أركان هذه‬
‫المسؤولية‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول في المطلب األول تعريف المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬وفي‬
‫المطلب الثاني أركانها‪.‬‬

‫المطلب األول‬
‫تعريف المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫تعرف المسؤولية المدنية على أنها "االلتزام الذي يقع على اإلنسان بتعويض الضرر الذي‬
‫ألحقه باآلخرين بفعله أو بفعل األشخاص أو األشياء التي يسأل عليها"‪.1‬‬
‫بناءا على التعريف المدون أعاله‪ ،‬و في إطار موضوع حماية المستهلك ال بد من توضيح‬
‫المصطلحات التالية‪ :‬المنتج باعتباره الشخص المتسبب بالضرر‪ ،‬المستهلك باعتباره الشخص‬
‫الضحية‪ ،‬المنتوج باعتباره الشيء الذي ألحق الضرر‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول في الفرع‬
‫األول تعريف المنتج‪ ،‬و في الفرع الثاني تعريف المستهلك‪ ،‬و في الفرع الثالث تعريف‬
‫المنتوج‪.‬‬

‫الفرع األول‬
‫تعريف المنتج‬
‫أوالـ تعريف المنتج في الفقه القانوني‪:‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬حسن علي الذنون‪ ،‬المبسوط في شرح القانون المدني‪ ،‬ج‪ ،1‬الضرر‪ ،‬ط‪ ،1‬دار وائل‪ ،‬األردن‪2006 ،‬م‪ ،‬ص‪.11‬‬
‫‪7‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المنتج يعرفه الدكتور على فتاك بأنه "كل ممتهن للتعامل في المواد التي تقتضي منه جهدا‬
‫واهتماما خاصيين فيكون له دور في تهيئتها أو صنعها و توضيبها و من ثم خزنها في أثناء‬
‫صنعها و قبل أول تسويق لها"‪.1‬‬
‫و عرف الفقه المنتج بأنه "كل صانع للسلعة في شكلها النهائي أو أجزاء منها أو شارك في‬
‫تركيبها أو أعد المنتجات األولية لها"‪ ،2‬و هذا التعريف يتطابق إلى حد بعيد مع تعريف‬
‫الدكتور بودالي محمد الذي عرف المنتج بأنه "ليس فقط منتج المنتوج النهائي و إنما أيضا‬
‫منتج المادة األولية و منتج الجزء أو األجزاء المركبة"‪.3‬‬
‫و يذهب بعض الفقهاء إلى ضرورة االقتصار في تحديد شخص واحد من المسؤولين عن‬
‫اإلنتاج و التوزيع‪ ،‬ألن انسحاب هذا الوصف على عدد كبير من األشخاص يتعارض مع حسن‬
‫السياسة التشريعية‪ ،‬كما أن إضفاء صفة المنتج على أكثر من شخص في سلسلة اإلنتاج‬
‫والتوزيع سوف يؤدي إلى اضطراب العالقات التعاقدية بين هؤالء األشخاص‪.4‬‬
‫أما الفقيه الدكتور عبد القادر الحاج فيعرف المنتج بأنه "الشخص الذي يعرض السلعة في‬
‫السوق و يحرص على وجود اسمه أو عالمته أو أية عالمة أخرى عليها دون سواها حتى و لو‬
‫لم يكن هو المنتج الحقيقي لها أو هو الذي يتولى الشيء حتى يؤتي إنتاجه أو المنفعة المطلوبة‬
‫منه"‪.5‬‬

‫ثانياـ تعريف المنتج في االتفاقيات الدولية‪:‬‬
‫‪1‬ـ تعريف المنتج في اتفاقية الهاي‪:‬‬
‫لم تعرف اتفاقية الهاي المنتج و إنما أوردت قائمة األشخاص الذين تسرى عليهم المسؤولية‬
‫باعتبارهم منتجين على سبيل الحصر حيث نصت المادة ‪ 2‬منها على ما يلي "صناع المنتوج‬
‫بشكله النهائي أو صناع األجزاء التي يتركب منها المنتوج منتجي المنتوج الطبيعي مجهزي‬
‫المنتوج أشخاص آخرين يتولون تهيئة المنتجات و توزيعها على سبيل االحتراف و من ضمنهم‬

‫‪1‬ـ د‪/‬علي فتاك‪ ،‬تأثير المنافسة على االلتزام بضمان سالمة المنتوج‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪2007 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.414‬‬
‫‪ 2‬ـ مجلة الحقوق للبحوث القانونية و االقتصادية‪ ،‬التزام مختبر األدوية بتقديم المعلومات و طبيعة المسؤولية الناشئة عن‬
‫اإلخالل بها‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬العدد األول‪2005 ،‬م‪ ،‬ص‪.21‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬بودالي محمد‪ ،‬مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفجر‪ ،‬القاهرة‪2005 ،‬م‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪ 4‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار‬
‫النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪2006 ،‬م‪ ،‬ص‪.235‬‬
‫‪ 5‬ـ د‪/‬محمد عبد القادر الحاج‪ ،‬مسؤولية المنتج و الموزع ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1982 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.42‬‬
‫‪8‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫األشخاص اللذين يتولون تصليح المنتوج أو ترميمه و المودع لديهم المنتوج و كذلك تطبق هذه‬
‫االتفاقية على مسؤولية الوكالء و المستخدمين لدى األشخاص المحددين أعاله"‪.1‬‬

‫‪2‬ـ تعريف المنتج في اتفاقية ستراسبورغ‪:‬‬
‫عرفت المادة ‪ 2/2‬من هذه االتفاقية المنتج بأنه "الصانع للسلعة في شكلها النهائي أو صانع‬
‫األجزاء التي تتركب منها و منتجو السلع الطبيعية"‪ ،‬إن هذه االتفاقية وازنت بين توسيع مجال‬
‫المسؤولية ليشمل كل األشخاص المتدخلين‪ ،‬و بين ضرورة التضييق من مفهوم المنتج و قصره‬
‫على منتج السلعة الحقيقي و طارحها في السوق‪.2‬‬

‫‪3‬ـ تعريف المنتج في اتفاقية المجموعة األوروبية‪:‬‬
‫عرفت المادة ‪ 3‬من هذه االتفاقية المنتج بأنه "صانع السلعة في شكلها النهائي و صانع المادة‬
‫األولية و األجزاء التي يتكون منها وكل شخص يقدم نفسه كصانع بأن يضع اسمه أو عالمته‬
‫التجارية أو أية عالمة أخرى مميزة له على السلعة"‪ ،‬هذا النص يحقق أمرين‪ :‬األول هو تحقيق‬
‫مصلحة المضرور برجوعه على المستورد الموجود داخل المجموعة األوروبية‪ ،‬أما الثاني‬
‫فيتمثل في الضغط على المستوردين بتشديد مسؤوليتهم عما يوردونه من سلع خارج‬
‫المجموعة‪ ،‬و الهدف من هذا كله هو التقليل من الواردات األجنبية إلى السوق و منافستها‬
‫للمنتجات األوروبية‪.3‬‬

‫ثالثاـ موقف المشرع الجزائري‪:‬‬
‫لم يعرف المشرع الجزائري المنتج في التقنين المدني الجزائري‪ ،‬غير أنه نص على‬
‫األشخاص اللذين تنطبق عليهم مسؤولية المنتج‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 140‬مكرر منه على ما‬
‫يلي "يعتبر منتوجا كل ما هو منقول و لو كان متصال بعقار و السيما المنتوج الزراعي‬
‫والمنتوج ال صناعي و تربية الحيوانات و الصناعة الغذائية و الصيد البري و البحري و الطاقة‬
‫الكهربائية"‪ ،4‬و من هذا النص نجد أن مفهوم المنتج ينصرف إلى الصانع النهائي للمنتوج‬
‫ومنتج المواد األولية كالمزارعين و مشروعات الصيد و منتجي الطاقة الكهربائي ة‪. 5‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 1/1‬من القانون رقم ‪ 02/89‬على ما يلى "يهدف هذا القانون إلى تحديد‬
‫‪ 1‬ـ د‪/‬سالم محمد رديعان العزاوي‪ ،‬مسؤولية المنتج في القوانين المدنية و االتفاقيات الدولية‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الثقافة‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫‪2008‬م‪ ،‬ص‪. 64‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.43‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪26‬ـ‪.27‬‬
‫‪4‬ـ األمر رقم ‪ 58/75‬المؤرخ في ‪ 26‬سبتمبر ‪1975‬م المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بموجب القانون رقم ‪10/05‬‬
‫المؤرخ في ‪ 20‬جوان ‪2005‬م‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪ ،44‬الصادرة في ‪2005/06/26‬م‪.‬‬
‫‪5‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬االلتزام بضمان السالمة في العقود‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪2010 ،‬م‪ ،‬ص‪.468‬‬
‫‪9‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫القواعد العامة المتعلقة بحماية المستهلك طوال عملية عرض المنتوج و الخدمة لالستهالك‬
‫اعتبارا لنوعيتها و مهما كان النظام القانوني للمتدخل"‪.1‬‬
‫ويستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن المشرع الجزائري لم يعرف المنتج إنما حدد األشخاص‬
‫المخاطبين بهذا القانون‪.‬‬
‫وهذا ما أكدته المادة ‪ 2‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 266/90‬و التي نصت على ما يلي‬
‫"المحترف هو منتج أو صانع أو وسيط أو حرفي أو تاجر أو موزع وعلى العموم كل متدخل‬
‫ضمن إطار مهنته في عملية عرض المنتوج أو الخدمة لالستهالك"‪.2‬‬
‫و يالحظ أن المشرع الجزائري لم يعرف المنتج بل أورد فقط قائمة المحترفين‪ ،‬معتبرا أن‬
‫المنتج محترفا كغيره من المتدخلين في إطار مهنته‪.3‬‬
‫كما أنه لم يركز على القائم في العملية اإلنتاجية المادية فحسب‪ ،‬و إنما أقرنه بمقدم الخدمة‬
‫وهذا على اعتبار أن األضرار المتولدة عن تقديم الخدمات أصبحت ال تقل عن أضرار‬
‫المنتجات و خاصة مع انتشار خدمات األنترنت في الجزائر و خدمات الصحة و الصيانة‪.4‬‬
‫أما في ظل القانون رقم ‪ 03/09‬نصت المادة ‪ 7/3‬على ما يلي "المنتج هو كل شخص‬
‫طبيعي أو معنوي يتدخل في عملية عرض المنتجات لالستهالك"‪.5‬‬
‫ويستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن المشرع الجزائري لم يعرف كذلك المنتج إنما اعتبره‬
‫من بين المتدخلين‪ ،‬كما أن النص جاء واسع ليشمل كل من الشخص الطبيعي و المعنوي‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫تعريف المستهلك‬
‫تنبع أهمية توفير حماية المستهلك من أنه يمثل الطرف الضعيف في العملية التعاقدية‬
‫فالرغبة في الربح السريع دفعت العديد من التجار و المنتجين و مقدمي الخدمات إلتباع أساليب‬
‫غير مشروعة لإلثراء السريع باستخدام وسائل الغش و الخداع المختلفة‪ ،‬ومن هنا تظهر أهمية‬
‫‪1‬ـ القانون رقم ‪ 02/89‬المؤرخ في ‪ 7‬فيفرى ‪1989‬م المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪ ،54‬الصادرة في‬
‫‪1989/02/08‬م‪ .‬و هو القانون الملغى بموجب القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش بصفة ضمنية‪.‬‬
‫‪2‬ـ المرسوم التنفيذي رقم ‪ 266/90‬المؤرخ في ‪ 15‬سبتمبر ‪1990‬م المتعلق بضمان المنتجات و الخدمات‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪،40‬‬
‫‪1990‬م‪.‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.29‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.57‬‬
‫‪5‬ـ القانون رقم ‪ 03/09‬المؤرخ في ‪ 25‬فيفري ‪2009‬م المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪ ،15‬الصادرة في‬
‫‪ 2009/03/08‬م‪ .‬و يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد المطبقة في مجال حماية المستهلك و قمع الغش و لقد حل هذا القانون‬
‫محل أحكام القانون رقم ‪ 02/89‬المتعلق با لقواعد العامة لحماية المستهلك‪ ،‬هذا التعريف وارد في دليل المستهلك الجزائري‪،‬‬
‫وزارة التجارة‪ ،‬الجزائر‪2012 ،‬م‪ ،‬ص‪.194‬‬
‫‪10‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫التعريف بالمستهلك‪ ،‬إال أنه و من الناحية القانونية ليس هناك إجماع أو اتفاق حول تعريف هذا‬
‫األخير فلقد تعددت اآلراء الفقهية في التعريف به‪.1‬‬

‫أوالـ تعريف المستهلك عند أنصار االتجاه الضيق‪:‬‬
‫المستهلك يعرفه األستاذ الفرنسي جان كاليه أولو ‪ jean calais auloy‬بقوله "إن المستهلك‬
‫هو الشخص الذي يحصل أو يستعمل السلع أو األموال أو الخدمات لالستعمال غير المهني"‪.2‬‬
‫و يعرف الفقه المستهلك بأنه "كل من يقوم بالتصرفات القانونية الالزمة إلشباع حاجاته‬
‫الشخصية و العائلية و يخرج من ذلك كل من يبرم التصرفات ألغراض المهنة أو الحرفة"‪.3‬‬
‫و يعرفه األستاذ ‪ cornu‬بأنه "كل مشتري غير مهني ألموال لالستهالك التي تخصص‬
‫الستعماله الشخصي"‪.4‬‬
‫كما يعرفه البعض اآلخر من الفقه بأنه "ذلك الشخص الذي ألجل احتياجاته الشخصية غير‬
‫المهنية يصبح طرفا في عقد للتزود بالسلع و الخدمات"‪.5‬‬
‫و من بين الحجج التي يستند إليها أنصار هذا االتجاه‪:‬‬

‫‪6‬‬

‫*إن المحترف الذي يتصرف خارج مجال اختصاصه لن يكون أعزال من كل سالح مثل‬
‫المستهلك و أن المحترف الذي يتصرف من أجل حاجاته المهنية سيكون أكثر تحفزا من‬
‫الشخص الذي يتصرف لغرض خاص و بالتالي سيحسن الدفاع عن نفسه‪.‬‬
‫*كما أنه لمعرفة ما إذا كان المحترف يتصرف داخل مجال اختصاصه أم ال يتطلب البحث في‬
‫كل الحاالت حالة بحالة و هو أمر ال يخلو من الغرر‪.‬‬
‫*فضال عن أن التصور الضيق لمفهوم المستهلك من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق األمن المنشود‬
‫‪ 1‬ـ عبد هللا ذيب محمود‪ ،‬حماية المستهلك في التعاقد االلكتروني ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الثقافة‪ ،‬األردن‪2012 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.28‬‬
‫‪2‬ـ ‪jean calais auloy et frank Steinmetz, droit de la consommation ,7 èm édition, Dalloz, paris,‬‬
‫‪2006, p7.‬‬
‫‪3‬ـ عبد المنعم موسى إبراهيم‪ ،‬حماية المستهلك ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬منشورات الحلبي الحقوقية‪ ،‬لبنان‪2007 ،‬م‪ ،‬ص‪.19‬‬
‫و ينظر كذلك ‪yves picod et helene davo, droit de la consommation, 2 èm édition, Dalloz, paris,‬‬
‫‪2010, p23-27.‬‬
‫‪ 4‬ـ د‪/‬أسامة أحمد بدر‪ ،‬حماية المستهلك في التعاقد االلكتروني ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار الكتب القانونية‪ ،‬مصر‪2008 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪ .57‬و د‪/‬أمانج رحيم أحمد‪ ،‬حماية المستهلك في نطاق العق د ـ دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬شركة‬
‫المطبوعات‪ ،‬لبنان‪2010 ،‬م‪ ،‬ص‪.36‬‬
‫‪5‬ـ د‪/‬عمر محمد عبد الباقي‪ ،‬الحماية العقدية للمستهلك ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،2‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪2008 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪ .23‬و ينظر كذلك ‪Stéphane piedelievre, droit de la consommation, economica, paris, 2008, p13.‬‬
‫‪ 6‬ـ د‪/‬بودالي محمد‪ ،‬االلتزام بالنصيحة في نطاق عقود الخدمات ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفجر‪ ،‬القاهرة‪2005 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪61‬ـ‪.62‬‬
‫‪11‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و الذي ال يتحقق في ظل تبني مفهوم واسع و أنه إذا تصادف و وجد محترف في وضعية‬
‫ضعف فان ذلك يستدعي حمايته بقواعد خاصة ال بقواعد قانون االستهالك التي تقتصر على‬
‫حماية المستهلكين وحدهم دون سواهم‪.‬‬

‫ثانياـ تعريف المستهلك عند أنصار االتجاه الواسع‪:‬‬
‫يتجه فريق من الفقهاء إلى التوسع في المقصود بالمستهلك‪ ،‬بحيث يشمل هذا المصطلح لديهم‬
‫"كل من يبرم تصرفا قانونيا من أجل استخدام المال أو الخدمة في أغراضه الشخصية أو في‬
‫أغراضه المهنية"‪.1‬‬
‫و يعرف الدكتور رمضان علي السيد الشرنباصي المستهلك بأنه "كل من يؤول إليه الشيء‬
‫بطريق الشراء بقصد االستهالك أو االستعمال"‪.2‬‬
‫و يرى فريق آخر أن المستهلك هو "الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يبرم تصرفا قانونيا‬
‫للحصول على مال أو خدمة بقصد أن يكون هو أو ذويه المستعمل النهائي لها و تمتد نفس‬
‫الصفة إلى المهني الذي يتعاقد خارج نطاق تخصصه"‪.3‬‬
‫ووفقا لهذه المفاهيم يعتبر مستهلكا الفالح الذي يعقد تأمينا على زراعته‪ ،‬و التاجر الذي يقيم‬
‫نظاما لإلنذار في محله‪ ،‬و المحامي الذي يشتري أجهزة إعالمية لمكتبه‪ ،‬فالفالح و التاجر و‬
‫المحامي في األمثلة المذكورة يتصرفون خارج نطاق اختصاصهم‪ ،‬فهم إذن مشترون عاديون‬
‫يجدون أنفسهم في مواجهة محترف يكونون في وضعية ضعف تشبه المستهلك العادي‪.4‬‬
‫و قد اتبع أنصار هذا االتجاه معيارين لتحديد تعريف المستهلك و هما‪ :‬معيار االختصاص‬
‫المهني و يقصد به إذا تعاقد المهني خارج نطاق اختصاصه المهني فانه يعد مستهلكا‪ ،‬و يعاب‬
‫على هذا المعيار أن مصطلح غير مهني غامض حيث يجعل من المهني مستهلكا حيثما يكون‬
‫تصرفه خارج نطاق اختصاصه و مهنيا بالنسبة للتصرفات األخرى تدخل في نطاق‬
‫اختصاصه المهني‪ ،‬و بهذا يمكن مد هذه الصفة القانونية لعدد غير محدد من األشخاص بغض‬
‫النظر عن صفاتهم مادام التصرف يخرج عن نطاق اختصاصهم المهني‪ ،‬أما المعيار الثاني‬
‫فهو معيار اإلسناد المباشر حيث لكي يعتبر المهني مستهلكا يجب أن ال يكون موضوع العقد ذا‬
‫‪ 1‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬حماية المستهلك ـ الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود االستهالك ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار‬
‫النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1996 ،‬م‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪ 2‬ـ د‪/‬رمضان علي السيد الشرنباصي‪ ،‬حماية المستهلك في الفقه اإلسالمي ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‪،‬‬
‫اإلسكندرية‪2004 ،‬م‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪ 3‬ـ د‪/‬مصطفى أحمد أبو عمرو‪ ،‬االلتزام باإلعالم في عقود االستهالك ـ دراسة في القانون الفرنسي و التشريعات العربية ـ ‪،‬‬
‫(دط)‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‪ ،‬اإلسكندرية‪2010 ،‬م‪ ،‬ص‪.93‬‬
‫‪ 4‬ـ كهينة قونان‪ ،‬ضمان السالمة من أضرار المنتجات الخطيرة في القانون الجزائري ـ دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي ـ ‪،‬‬
‫رسالة الماجستير‪ ،‬فرع المسؤولية المهنية‪ ،‬جامعة مولود معمري‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬كلية الحقوق‪2010 ،‬م‪ ،‬ص‪.54‬‬
‫‪12‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫صلة مباشرة بممارسة المهنة و ذلك بأن ال يدخل ضمن عمليات التصنيع أو التوزيع أو‬
‫التسويق‪ ،‬و يعاب على هذا المعيار أنه ال يعتد بعدم التوازن االقتصادي أو المعرفي بين طرفي‬
‫العالقة التعاقدية‪.1‬‬
‫و أمام االنتقادات الموجهة لكل من أنصار االتجاه الضيق و االتجاه الواسع‪ ،‬يمكن الوصول‬
‫إلى التعريف المناسب فنقول أن "المستهلك هو الشخص الذي يتعامل إلشباع حاجاته‬
‫الضرورية والكمالية اآلنية و المستقبلية أو حاجات أسرته دون أن تكون له نية المضاربة‬
‫باألشياء التي يقتنيها عن طريق إعادة بيعها و دون أن تكون له المقدرة الفنية للحكم على ما‬
‫يشتريه أو ما يحتاجه من سلع أو خدمات" و من هذا التعريف نجد الخصائص التالية‪:‬‬
‫*أن المستهلك هو الشخص الذي يقتني األشياء إلشباع حاجاته الفردية أو األسرية‪.‬‬
‫*أن المستهلك هو من يقتني األشياء الستهالكها و ليس إلعادة بيعها‪.‬‬
‫*أن المستهلك يفتقر للقدرة الفنية للحكم على ما يقتنيه‪.2‬‬

‫ثالثاـ موقف المشرع الجزائري‪:‬‬
‫لم يعرف المشرع الجزائري المستهلك في التقنين المدني الجزائري‪ ،‬لذلك نعتمد على بعض‬
‫النصوص القانونين الخاصة‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 9/2‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 39/90‬على‬
‫ما يلي "المستهلك هو كل شخص يقتني بثمن أو مجانا منتوجا أو خدمة معدين لالستعمال‬
‫الوسيطي أو النهائي لسد حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان يتكفل به"‪.3‬‬
‫و حسب ما جاء في هذا التعريف‪ ،‬فان المستهلك هو قبل كل شيء مستعمل السلعة أو‬
‫الخدمة المعروضة في السوق‪ ،‬و عليه يكون مستهلكا ليس فقط المستهلك النهائي الشخص الذي‬
‫يتصرف إلشباع حاجاته الشخصية أو حاجات شخص آخر أو حيوان يتكفل به‪ ،‬و لكنه أيضا‬
‫المستهلك المهني الذي يتعاقد أو يقبل على الشراء لممارسة مهنته‪ ،‬أو بعبارة أخرى لالستغالل‬
‫الشيء أثناء القيام بمهنته‪.4‬‬
‫ولقد أوردت المادة ‪ 1/3‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش تعريف‬
‫المستهلك بأنه "كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني بمقابل أو مجانا سلعة أو خدمة موجهة‬
‫لالستعمال النهائي من أجل تلبية حاجاته الشخصية أو تلبية حاجات شخص آخر أو حيوان‬
‫‪1‬ـ د‪/‬أمانج رحيم أحمد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪34‬ـ‪.35‬‬
‫‪2‬ـ المية بن عاشور‪ ،‬الحماية الجنائية للمستهلك في قانون حماية المستهلك (‪ ،)02/89‬رسالة الماجستير‪ ،‬فرع قانون األعمال‪،‬‬
‫جامعة منتوري‪ ،‬قسنطينة‪ ،‬كلية الحقوق‪2000 ،‬ـ‪2001‬م‪ ،‬ص‪.25‬‬
‫‪3‬ـ المرسوم التنفيذي رقم ‪ 39/90‬المؤرخ في ‪ 30‬جانفي ‪1990‬م المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪1990 ،5‬م‪.‬‬
‫‪4‬ـ المية بن عاشور‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.24‬‬
‫‪13‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫يتكفل به" وبهذا يكون هذا التعريف معدال لما ورد في المرسوم التنفيذي السالف الذكر‪.‬‬
‫ويقوم التعريف الوارد في المادة ‪ 1/3‬أعاله على الغرض من التصرف‪ ،‬فإذا كان الغرض‬
‫من التصرف موجها لالستعمال النهائي من الشخص الطبيعي أو المعنوي (المحترف) الذي‬
‫يتصرف خارج مجال اختصاصه عد طرفه مستهلكا‪ ،‬و بالتالي تطبق عليه األحكام القانونية‬
‫المقررة لحماية المستهلك‪ ،‬وبمفهوم المخالفة ال يكون مستهلكا من كان الغرض من اقتناءه‬
‫للسلع و الخدمات موجها لالستهالك الوسيطي‪.1‬‬
‫كما أوردت المادة ‪ 2/3‬من القانون رقم ‪ 02/04‬تعريف المستهلك بأنه "كل شخص طبيعي أو‬
‫معنوي يقتني سلعا قدمت للبيع أو يستفيد من خدمات عرضت و مجردة من كل طابع مهني"‪.2‬‬
‫يعاب على المشرع الجزائري في التعريف المدون أعاله‪ ،‬قصره عمليات االستهالك على‬
‫البيع و التي ال تكون مقتصرة عليه كاإليجار مثال‪ ،‬كما و يعاب على المشرع الجزائري إيراده‬
‫ألكثر من تعريف للمستهلك فقد كان من األولى أن يورد تعريف واحدا للمستهلك ضمن أحكام‬
‫قانون حماية المستهلك‪.3‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫تعريف المنتوج‬
‫أوالـ تعريف المنتوج في الفقه القانوني‪:‬‬
‫المنتوج يعرفه األستاذ ‪ jean calais auloy‬بأنه "كل منقول مادي قابل للبيع و الشراء‬
‫تجاريا"‪.4‬‬
‫ويعرفه الفقيه الروميه "أن المنتوج هو كل منقول سواء تعلق األمر بمادة أولية تم تحويلها‬
‫صناعيا أو لم يتم تحويلها و سواء تعلق األمر بمنقول أندمج في منقول أو لم يندمج"‪.5‬‬
‫و يعرف بعض الفقهاء المنتوج بأنه "حصيلة أو ثمرة العملية اإلنتاجية بغض النظر عن‬
‫مصدرها زراعيا كان أو صناعيا"‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ هدى أوذاينية‪ ،‬الحماية المدنية للمستهلك من اإلعالن التجاري المضلل ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬جامعة‬
‫اليرموك‪ ،‬األردن‪2010،‬ـ‪2011‬م‪ ،‬ص‪.11‬‬
‫‪2‬ـ القانون رقم ‪ 02/04‬المؤرخ في ‪ 23‬جوان ‪2004‬م المحدد للقواعد العامة المطبقة على الممارسات التجارية‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد‬
‫‪ ،41‬الصادرة في ‪ . 2004/06/27‬و يهدف هذا القانون إلى تحديد قواعد النزاهة و الشفافية في الممارسات التجارية التي تقوم‬
‫بين األعوا ن االقتصاديين و بين هؤالء و المستهلكين و كذلك يهدف إلى حماية المستهلك و إعالمه‪.‬‬
‫‪3‬ـ هدى أوذاينية‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.12‬‬
‫‪ jean calais auloy, op cit, p177.‬ـ‪4‬‬
‫‪5‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ .40‬و د‪/‬محمود السيد عبد المعطي خيال‪ ،‬المسؤولية عن فعل المنتجات‬
‫المعيبة و مخاطر التقدم‪( ،‬دط)‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1998 ،‬م‪ ،‬ص‪.21‬‬
‫‪14‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫ويعرفه الفقيهان ‪ kotler Philip‬و ‪ Bernard Dubois‬بأنه "شيء أو خدمة أو نشاط أو‬
‫منظمة أو فكرة أو هو ثمرة اإلنتاج"‪.1‬‬
‫و يعرفه األستاذ قادة شهيدة بأنه على أي حال "مال منقول مادي كحد أدنى و لكنه قد يشتمل‬
‫على أموال منقولة معنوية بما فيها الخدمات"‪.2‬‬

‫ثانياـ تعريف المنتوج في االتفاقيات الدولية‪:‬‬
‫‪1‬ـ تعريف المنتوج في اتفاقية الهاي‪:‬‬
‫لقد نصت المادة ‪ 1/2‬من هذه االتفاقية "يشمل لفظ المنتوج المنتجات الطبيعية و الصناعية‬
‫سواء كانت خاما أم مصنوعة و سواء كانت منقوال أو عقارا"‪ ،‬و يتضح من هذا النص أن‬
‫المنهج الذي اعتمدته اتفاقية الهاي في تحديدها للمنتجات المشمولة بأحكام مسؤولية المنتج كان‬
‫واسعا‪ ،‬لذلك شملت ه ذه االتفاقية المنتجات الصناعية و الطبيعية على حد السواء و أخضعتها‬
‫لنظام مسؤولية المنتج‪ ،‬بحيث أصبحت مساءلة المنتج عن األضرار التي تحدثها منتجاته‬
‫المعيبة و الخطرة سواء كانت صناعية أو طبيعية‪.3‬‬

‫‪2‬ـ تعريف المنتوج في اتفاقية ستراسبورغ‪:‬‬
‫لقد نصت المادة ‪ 1/2‬من هذه االتفاقية "لفظ المنتوج ينصرف إلى كل منقول طبيعي أو‬
‫صناعي سواء كان خاما أو مصنوعا و لو التصق بمنقول آخر أو عقار"‪ ،‬و يتضح من هذا‬
‫النص ما يلي‪:‬‬
‫*لقد شمل هذا النص كل المنتجات سواء كانت طبيعية أو صناعية‪.‬‬
‫*لقد أخرجت هذه االتفاقية من نطاق تنظيم العقارات‪.‬‬
‫*لقد اعتبرت االتفاقية المنقوالت (المواد) التي تدخل في بناء العقار أو بعض ملحقاته من‬
‫مشتمالت التنظيم و إن لم تحتفظ باستقالليتها‪.4‬‬

‫‪3‬ـ تعريف المنتوج في اتفاقية المجموعة األوروبية‪:‬‬
‫لقد نصت المادة ‪ 1‬من هذه االتفاقية "صانع السلعة المنقولة و لو أندمجت بعقار مسؤول عن‬
‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.40‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬سالم محمد رديعان العزاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪69‬ـ‪.70‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.22‬‬
‫‪15‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫الضرر الذي يحدثه العيب فيها"‪ ،‬و يتضح من هذا النص أن هذه االتفاقية عرفت المنتوج من‬
‫خالل القائم بالعملية اإلنتاجية (الصانع)‪ ،‬و ركزت على فكرة المنقول و هذا يعني خروج‬
‫العقارات من مجال تنظيمها‪ ،‬و لكن الحكم ال ينسحب على المواد المنقولة المكونة للعقار‪ ،‬كما‬
‫أن هذه االتفاقية اقتصرت على المنقوالت الصناعية و المواد الزراعية و الحرفية التي داخلتها‬
‫العمليات التحويلية أو الصناعية و أفقدتها صفتها الطبيعية‪ ،‬و بمفهوم المخالفة فان المنتجات‬
‫الزراعية الطبيعية و المنتجات الحرفية أو المنتجات الفنية ال تدخل في نطاق تنظيم هذه‬
‫االتفاقية‪ ،‬و هذا يعني حصر المنتوج في المنتجات الصناعية فقط و هو ما يعد مخالفا لما جرت‬
‫عليه االتفاقيات السالفة الذكر‪.1‬‬

‫ثالثاـ موقف المشرع الجزائري‪:‬‬
‫بالرجوع إلى التقنين المدني الجزائري‪ ،‬نجد أن المشرع الجزائري لم يستعمل مصطلح‬
‫المنتوج إنما استعمل لفظ فعل الشيء و ذلك في القسم الخاص بالمسؤولية الناشئة عن فعل‬
‫الشيء طبقا للمادة ‪ 138‬منه‪.‬‬
‫ولعله يظهر أن اللفظ الوارد في المادة السالفة الذكر‪ ،‬جاء واسعا و شامال للمنقول و العقار‬
‫الجامد و المتحرك‪ ،‬بل يشمل أيضا و على رأى الدكتور علي علي سليمان حتى التيار‬
‫الكهربائي‪ ،‬و تيار الغاز و الضجة التي تحدثها الطائرة‪.2‬‬
‫و لقد عرفه المرسوم التنفيذي رقم ‪ 39/90‬المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش في المادة ‪1/2‬‬
‫بأنه "كل شيء منقول مادي يمكن أن يكون موضوع معامالت تجارية"‪ ،‬و استنادا إلى هذا‬
‫التعريف فالمنتوج يمكن أن يكون منقوال جديدا أو مستعمال‪ ،‬فوري االستهالك كما هو الحال‬
‫بالنسبة للمواد الغذائية‪ ،‬أو دائما كما هو الحال بالنسبة لألجهزة المنزلية‪ ،‬و يستثنى من هذا‬
‫التعريف العقار‪.3‬‬
‫كما عرفه المرسوم التنفيذي رقم ‪ 266/90‬المتعلق بضمان المنتجات والخدمات في المادة ‪2/2‬‬
‫بأنه "كل ما يقتنيه المستهلك من منتوج مادي أو خدمة"‪ ،‬و المالحظ أن هذه المادة قد وسعت‬
‫من مفهوم المنتوج و أضافت له عنصر الخدمة‪.4‬‬
‫في حين عرفته المادة ‪ 11/2‬من القانون ‪ 04/04‬بأنه "كل مادة أو مادة بناء أو مركب أو‬
‫جهاز أو نظام أو إجراء أو وظيفة أو طريقة"‪.5‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪23‬ـ‪.24‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.38‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬قادة شهيدة‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.34‬‬
‫‪5‬ـ القانون رقم ‪ 04/04‬المؤرخ في ‪ 23‬جوان ‪2004‬م المتعلق بالتقييس‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪2004 ،41‬م‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و أخيرا عرفه القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش في المادة ‪10/3‬‬
‫بأنه "كل سلعة أو خدمة يمكن أن تكون موضوع تنازل بمقابل أو مجانا"‪.‬‬
‫ويستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن المشرع الجزائري قد وسع من مفهوم المنتوج ليشمل‬
‫المنتوج كل من المنقول المادي و الخدمة المقدمة للمستهلك‪ ،‬و يضم المنتجات الصناعية‬
‫والمواد األولية (المواد الطبيعية)‪ ،‬و هذا ما يبدو واضحا من خالل المادة ‪ 140‬مكرر من‬
‫التقنين المدني الجزائري‪.1‬‬
‫من خالل استعراضنا لتعريف كال من المنتج‪ ،‬المستهلك‪ ،‬المنتوج‪ ،‬يمكن أن نعرف‬
‫المسؤولية المدنية للمنتج على أنها "ذلك االلتزام الذي يقع على عاتق المنتج بتعويض المستهلك‬
‫نتيجة األضرار التي تسبب فيها المنتوج أوالخدمة"‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫أركان المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫لقد نصت المادة ‪ 140‬مكرر من التقنين المدني الجزائري على ما يلى "يكون المنتج مسؤوال‬
‫عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر عالقة تعاقدية"‪.‬‬
‫و يستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن أركان المسؤولية المدنية للمنتج تتمثل في العيب‬
‫والضرر و العالقة السببية‪ .‬وبناءا عليه سوف نتناول في الفرع األول العيب‪ ،‬و في الفرع‬
‫الثاني الضرر‪ ،‬و في الفرع الثالث العالقة السببية‪.‬‬

‫الفرع األول‬
‫العيب‬
‫أوالـ تعريف العيب‪:‬‬
‫عرف العيب الدكتور شحاته غريب شلقامي بأنه "العيب الذي يسبب الضرر أيا كانت‬
‫طبيعته باستثناء العيوب التي تظهر بعد عرض المنتوج للتداول و التي تعفي المنتج ‪le‬‬
‫‪ producteur‬فالعيب هو األساس لتحريك دعوى المسؤولية على المنتج"‪.2‬‬
‫وعرف العيب في المنتوج بأنه "الصفة الخطرة غير المألوفة بالمنتوج"‪.3‬‬
‫‪1‬ـ تنص المادة ‪ 140‬مكرر من التقنين المدني الجزائري على ما يلي "المنتوج هو كل مال منقول و لو كان متصال بعقار‬
‫السيما المنتوج الزراعي و المنتوج الصناعي و تربية الحيوانات و الصناعة الغذائية و الصيد البحري و الطاقة الكهربائية"‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ د‪/‬شحاته غريب شلقامي‪ ،‬خصوصية المسؤولية المدنية في مجال الدواء ـ دراسة مقارنة ـ ‪( ،‬دط)‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‪،‬‬
‫اإلسكندرية‪2008 ،‬م‪ ،‬ص‪.52‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.478‬‬
‫‪17‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و عرفت العيب األستاذة ‪ Viney‬بأنه "العيب الذي يخل بالسالمة التي يعتمد عليها الجمهور‬
‫من المستهلكين عند تعامله مع المنتج فالصفة الغير الطبيعية أو الخطرة تعد عيبا"‪.1‬‬
‫كما عرف العيب بأنه "ذلك النقص في السالمة يهدد المستهلك بخطر في صحته أو أمواله‬
‫أو جسده و يقصد بالخطر و الحال هذه حدث مستقبلي غير يقيني يترتب على وقوعه أثار‬
‫سلبية تتولد عن اختيار إنساني بين ممكنين أو أكثر"‪.2‬‬
‫و عرف العيب الدكتور سالم محمد رديعان العزاوي بأنه "أي نقص أو خلل في المنتوج أو‬
‫في طريقة عرضه من شأنه أن يهدد سالمة المشتري أو الحائز بالخطر و يلحق به الضرر في‬
‫حيازته أو شخصه أو في أمواله"‪.3‬‬
‫من خالل التعاريف السالفة الذكر‪ ،‬يمكن أن نعرف المنتوج المعيب على أنه "ذلك المنتوج‬
‫الذي يهدد المستهلك من الناحية المادية و المالية و هو بذلك يعني أنه ال يحتوي على عناصر‬
‫السالمة التي يطمئن إليها المستهلك"‪.‬‬

‫ثانياـ صور العيب في المنتجات‪:‬‬
‫‪1‬ـ المنتجات المعيبة‪:‬‬
‫إن المنتجات التي تدخل في إطار هذا الصنف من المنتجات الضارة‪ ،‬هي أساسا منتجات ليست‬
‫ضارة أو مؤذية بطبيعتها‪ ،‬و إنما تجد مصدر ضررها في كونها منتجات معيبة‪ ،‬و هي يمكن‬
‫أن تشمل نوعين من المنتجات‪ ،‬فالنوع األول هو المنتجات غير الضارة أو المؤذية بذاتها (مثل‬
‫المنتجات الغذائية و منتجات الصيانة و المركبات)‪ ،‬و لكنها تصبح ضارة و مؤذية في مرحلة‬
‫استعمالها أو استهالكها بسبب العيوب‪ ،‬فيقبل المستهلكون أو المستعملون على شراء أمثال هذه‬
‫المنتجات معتقدين سالمتها من الناحية الفنية‪ ،‬و هو اعتقاد معقول و مبرر في حقيقة األمر‬
‫ألنهم ال يتعاملون مع المنتج كشخص عادي‪ ،‬و إنما كبائع محترف و متخصص في صناعة أو‬
‫إنتاج هذا النوع من المنتجات‪ ،‬و مفروض عليه اإللمام بقواعد و أصول الصنعة و االلتزام‬
‫بقوانين اإلنتاج و مواصفاتها و أن يبذل أقصى ما لديه من الخبرة أو المهارة من أجل مراعاة‬
‫عناصر السالمة في منتجاته قبل طرحها في األسواق‪ ،‬أما النوع الثاني الذي يدخل في صنف‬
‫المنتجات المعيبة فهو المنتجات الخطرة بطبيعتها‪ ،‬ولكن مصدر خطورتها هنا ليست لكونها‬
‫ذات طبيعة خطرة بحد ذاتها فحسب‪ ،‬بل ألنها أنتجت معيبة فتصبح منتجات أكثر خطورة على‬
‫‪ 1‬ـ مجلة الحقوق للبحوث القانونية و االقتصادية‪ ،‬التزام مختبر األدوية بتقديم المعلومات و طبيعة المسؤولية الناشئة عن‬
‫اإلخالل بها‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.22‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬حسن عبد الرحمان قدوس‪ ،‬مدى التزام المنتج بضمان السالمة في مواجهة مخاطر التطور العلمي‪( ،‬دط)‪ ،‬دار النهضة‬
‫العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ص‪.11‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬سالم محمد رديعان العزاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.116‬‬
‫‪18‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫أثر ما ينطوي عليها من عيوب‪.1‬‬

‫‪2‬ـ المنتجات الخطرة‪:‬‬
‫إن مفهوم العيب في المنتجات الخطرة بطبيعتها‪ ،‬يتحدد في إخالل المنتج بوجوب إعالم‬
‫المشتري أو الحائز عن خصائص المنتوج الضارة و طبيعته الخطرة و تحذيره من المخاطر‬
‫التي تعصف به إذا لم يمتثل إلى التعليمات و التوجيهات المتعلقة بالطرق الصحيحة الستعماله‬
‫و بالتالي فان العيب في المنتجات الخطرة يختلف عن العيب في المنتجات العادية أو غير‬
‫الخطرة بطبيعتها التي يتمثل العيب فيها بالخلل في التصميم أو الصنع أو تعبئة المنتوج و ما‬
‫شابه ذلك‪.2‬‬
‫و على هذا فمنتج السلعة يلتزم بداية بأن ي ضع للمستعمل االحتياطات الواجب عليه اتخاذها‬
‫سواء كانت في استعماله أم في حيازته للمنتوج‪ ،‬و أن يحذره بمنتهى الوضوح من مخاطر‬
‫المنتوج المتوقعة‪ ،‬و التزام المنتج بهذا التحذير هو التزام ببذل عناية ال التزام بتحقيق النتيجة‬
‫ويجب أن يكون هذا التحذير كافيا و وافيا‪ ،‬حتى يؤتي ثماره في لفت انتباه المستعمل إلى‬
‫المخاطر المتوقعة من حيازته للشيء المبيع و استعماله‪ ،‬و وسائل تجنب هذه األخطار‪ ،‬كما‬
‫يجب أن يكون التحذير مفهوما و واضحا و لصيقا بالمنتجات‪.3‬‬

‫ثالثاـ كيفية تقدير العيب‪:‬‬
‫يستفاد من المادة ‪ 1/11‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش‪ ،4‬أن‬
‫تقدير العيب يرتكز على التوقع المشروع للشخص العادي‪ ،‬فيجب أن يفهم من أن المقصود من‬
‫المستهلك هو الشخص العادي و ليس بحسب الرغبة المشروعة لكل مستهلك‪ ،‬و الدليل على‬
‫ذلك أن المشرع الجزائري ينص على الرغبة المشروعة للمستهلك و ليس رغبة المستهلك‬
‫فمصطلح المشروعية يفيد التأكد على موضوعية المعيار‪.5‬‬
‫إن معيار مشروعية التوقع المتعلق بالعيب‪ ،‬يعد عنصرا هاما في التوازن في العالقة بين‬
‫‪1‬ـ د‪/‬سالم محمد رديعان العزاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.118‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.124‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬يسرية عبد الجليل‪ ،‬المسؤولية عن األضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات‪( ،‬دط)‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪،‬‬
‫‪2007‬م‪ ،‬ص‪.191‬‬
‫‪4‬ـ تنص المادة ‪ 1/11‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش على ما يلي "يجب أن يلبي كل منتوج‬
‫معروض لالستهالك الرغبات المشر وعة للمستهلك من حيث طبيعته و صنفه و منشأه و مميزاته األساسية و تركيبته و نسبة‬
‫مقوماته الالزمة و هويته و كمياته و قابليته لالستعمال و األخطار الناجمة عن استعماله" كما نصت المادة ‪ 2/11‬من نفس‬
‫القانون على ما يلي "كما يجب أن يستجيب المنتوج للرغبات المشروعة للمستهلك من حيث مصدره و النتائج المرجوة منه‬
‫والمميزات التنظيمية من ناحية تغليفه و تاريخ صنعه و التاريخ األقصى الستهالكه و كيفية استعماله و شروط حفظه‬
‫واالحتياطات المتعلقة بذلك و الرقابة التي أجريت عليه"‪.‬‬
‫‪5‬ـ د‪/‬علي فتاك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪434‬ـ‪.435‬‬
‫‪19‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المنتج و المضرور‪ ،‬غير أن مشروعية التوقع ال تعني في هذا المجال مجرد التوافق أو‬
‫االنصياع لقاعدة قانونية‪ ،‬فإتباع القواعد المهنية أو الحصول على الترخيص القانوني باإلنتاج‬
‫ال يعنيان استيفاء المشروعية التي تتحدد بها توقعات الشخص العادي في شأن السالمة التي‬
‫يجب أن يوفرها المنتج في السلعة‪ ،‬و حيث أن التوقع المشروع للشخص العادي ال يتحدد‬
‫بظروف المضرور الشخصية‪ ،‬فانه كما قدمنا يعد معيارا موضوعيا‪ ،‬لذلك فان تحديد المقصود‬
‫بهذه المشروعية يبنى على أساس مقتضيات العدالة و بما ال يخالف نصا تشريعيا‪.1‬‬
‫على أنه و باستخدام معيار التوقع المشروع للشخص العادي فان تحديد العيب يخضع‬
‫للسلطة التقديرية للقاضي‪ ،‬و إذا كان من الممكن االستناد للمواصفات القياسية إلثبات مطابقة‬
‫السلعة للمواصفات‪ ،‬إال أن هذه المواصفات قد ال تتطابق مع التوقع المشروع للشخص العادي‬
‫و هو المعيار الذي يتم على أساس منه تقدير العيب‪ ،‬لذلك فانه و إن كانت مطابقة السلعة‬
‫للمواصفات الفنية في اإلنتاج مؤشرا على خلوها من العيوب‪ ،‬إال أن التقدير النهائي لذلك‬
‫يخضع للسلطة التقديرية للقاضي الذي يدخل في اعتباره ترجيح التوقعات المشروعة للشخص‬
‫العادي على هذا المعيار الفني المتعلق بتصميم السلعة و تنفيذها‪.2‬‬
‫على أنه و بالنظر إلى أن القاضي يلجأ حين يقوم بتقدير مشروعية التوقع و باإلضافة إلى‬
‫المواصفات الفنية إلى تقدير االعتقاد السائد لدى المستخدمين (معيار الشخص العادي)‪ ،‬فان‬
‫ذلك يؤدي إلى اعتبار المشروعية نسبية و ليست أمرا ثابتا‪ ،‬و يفهم من ذلك من أن المشروعية‬
‫تتحدد بالظروف التي تحيط بإنتاج و تسويق السلعة و تؤثر على الشعور السائد لدى جمهور‬
‫المستخدمين للسلعة‪.3‬‬
‫و حرصا من المشرع الجزائري على وضع الضوابط الموضوعية للسلطة التقديرية للقاضي‬
‫في تقييم مشروعية التوقع للشخص العادي‪ ،‬فقد أورد مجموعة من العناصر التي يتحدد بها‬
‫تقدير السالمة محل التوقع المشروع‪ ،‬و هي بذلك طبقا للمادة ‪ 2،1/11‬السالفة الذكر تتمثل في‪:‬‬
‫طبيعة المنتوج‪ ،‬صنفه‪ ،‬منشأه‪ ،‬مميزاته األساسية‪ ،‬تركيبته‪ ،‬نسبة مقوماته الالزمة‪ ،‬هويته‬
‫كمياته‪ ،‬قابليته لالستعمال‪ ،‬األخطار الناجمة عن استعماله‪ ،‬مصدره‪ ،‬النتائج المرجوة منه‬
‫المميزات التنظيمية من ناحية تغليفه‪ ،‬تاريخ صنعه‪ ،‬التاريخ األقصى الستهالكه‪ ،‬كيفية‬
‫استعماله‪ ،‬شروط حفظه‪ ،‬االحتياطات المتعلقة بذلك‪ ،‬الرقابة التي أجريت عليه‪.‬‬
‫إن إيراد العناصر السالفة الذكر‪ ،‬و التي تؤثر على توقعات الشخص العادي بشأن السالمة التي‬
‫يجب أن توفرها السلعة من قبل المشرع‪ ،‬مفاده تفادي االنتقادات التي يمكن أن يتعرض لها‬

‫‪ 1‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪185‬ـ‪.186‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.186‬‬
‫‪3‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪186‬ـ‪.187‬‬
‫‪20‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مصطلح التوقعات المشروعة أو الرغبات المشروعة للمستهلك و ما قد يؤخذ عليه من عدم‬
‫التحديد‪.‬‬

‫رابعاـ وقت تقدير العيب‪:‬‬
‫لقد عرفت المادة ‪ 8/3‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش عملية‬
‫وضع المنتوج لالستهالك بقولها "مجموع مراحل اإلنتاج و االستيراد و التخزين و النقل‬
‫والتوزيع بالجملة و بالتجزئة"‪.‬‬
‫و بذلك فان المشرع الجزائري قد وسع من النطاق الزمني للمسؤولية نتيجة لتوسعه للنطاق‬
‫الشخصي للمسؤولين‪ ،‬فالمسؤول هو ليس فقط المنتج‪ ،‬بل جميع األشخاص الذين تدخلوا في‬
‫عملية عرض المنتوج لالستهالك‪ ،‬ذلك أن هؤالء األشخاص اآلخرين غير المنتج‪ ،‬ال يكونون‬
‫موجودين لحظة اإلطالق بل يكونون موجودين في اللحظة التي تمتد من لحظة الطرح في‬
‫التداول إلى غاية لحظة االقتناء من طرف المستهلك‪.1‬‬
‫مهما يكن من أمر فان وقت تقدير العيب‪ ،‬يتحدد بعملية عرض المنتوج لالستهالك بمعنى أنه‬
‫إذا لم يعرض المنتوج لالستهالك فال مجال للحديث عن المسؤولية‪.‬‬
‫هذا و يعتبر وضع المنتوج للتداول شرطا مكمال لشرط العيب‪ ،‬حيث أنه يلزم التحقق من وجود‬
‫العيب قبل إطالقه بإرادة المنتج في التداول‪ ،‬و يقصد بلحظة إطالق المنتجات في التداول‪ ،‬أن‬
‫تخرج السلعة من حيز اإلنتاج‪ 2‬إلى حيز االستعمال‪ ،‬لذلك و حتى يمكن التمسك في مواجهة‬
‫المنتج بالمسؤولية‪ ،‬فانه يجب أن تكون السلعة قد خرجت ماديا من حيازة المنتج‪ ،‬و بشرط أن‬
‫يكون ذلك بإرادته و ليس رغما عنه‪ ،‬و كذلك فان مصطلح "الوضع موضوع التداول" يقتضي‬
‫أن يكون الهدف من وراء طرح المنتوج في السوق هو تداوله و بيعه لتحقيق األغراض‬
‫التجارية التي يسعى إليها المنتج‪ ،‬و يشمل ذلك بطبيعة الحال ـ و باإلضافة إلى غرض البيع من‬
‫أجل تحقيق الربح ـ أغراض الترويج التجاري‪ ،‬كأن يتم تداول السلعة في بداية األمر من خالل‬
‫نماذج أو عينات مجانية‪ ،‬و بالرغم من أنه يمكن لتحديد لحظة اإلطالق في التداول االستعانة‬
‫بوقت خروج السلعة من المصنع أو بوقت تسليمها إلى تاجر الجملة أو غير ذلك من‬
‫المؤشرات‪ ،‬إال أن تقدير هذه اللحظة يخضع لتقدير قاضي الموضوع‪ ،‬و بمفهوم المخالفة فان‬
‫خروج السلعة من تحت يد المنتج عن طريق السرقة أو الحجز اإلداري أو التنفيذي أو أي‬
‫طريق آخر‪ ،‬يؤدي إلى عدم مسؤوليته عنها حتى و إن ثبت تعيبها على النحو السابق ذكره‪.3‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬علي فتاك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.442‬‬
‫‪2‬ـ تنص المادة ‪ 9/3‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش على ما يلي "يقصد باإلنتاج العمليات التي‬
‫تتمثل في إنتاج المواشي و جمع المحصول و الجني و الصيد البحري و الذبح و المعالجة و التصنيع و التحويل و التركيب‬
‫وتوضيب المنتوج بما في ذلك تخزينه أثناء مرحلة تصنيعه و هذا قبل تسويقه األول"‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪201‬ـ‪.202‬‬
‫‪21‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫هذا و إن التصريح اإلداري في طرح المنتوج للتداول‪ ،‬يقتصر على العالقة بين المنتج و الجهة‬
‫اإلدارية‪ ،‬و ال يؤثر على قيام المسؤولية ال في القواعد العامة و ال في المسؤولية عن فعل‬
‫المنتجات المعيبة‪.1‬‬

‫خامساـ إثبات العيب‪:‬‬
‫يقع عبء إثبات العيب على عاتق المدعي‪ ،‬على أساس أن العيب يأتي على خالف األصل‬
‫فاألصل براءة المنتوج من العيب‪ ،‬و من يدعي خالف األصل وجب عليه إثبات ذلك‪ ،‬والمدعي‬
‫غير ملزم بإثبات قدم العيب على خالف ما عليه األمر في االلتزام بالضمان‪ ،‬و إنما يكفي أن‬
‫يثبت الضحية أنه في لحظة الضرر‪ ،‬الشيء لم يمنح السالمة التي يمكن توقعها قانونا‪ ،‬و بأن‬
‫األمر األخير تسبب في إحداث الضرر‪ ،‬و المدعي غير ملزم أيضا إثبات علم المنتج بالعيب‪.2‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫الضرر‬
‫أوالـ تعريف الضرر‪:‬‬
‫يعرف الضرر بأنه "المساس بحق من حقوق اإلنسان أو بمصلحة مشروعة له و ال تقتصر‬
‫هذه الحقوق على تلك التي تتناول الجانب المالي من كيان اإلنسان و إنما تشمل كل حق يخوله‬
‫صاحبه سلطة و مزايا أو منافع يتمتع بها في حدود القانون"‪.3‬‬
‫وعرف الضرر بأنه "الشرارة األولى التي ينبعث منها التفكير في مساءلة من يتسبب فيه‬
‫سواء كانت المساءلة وفق قواعد المسؤولية عن الفعل الشخصي أو فعل الغير أو فعل‬
‫األشياء"‪.4‬‬
‫و عرف الضرر األستاذ بلحاج العربي بأنه "األذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس‬
‫بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة أو بمعنى آخر إخالل بمصلحة مشروعة سواء كانت هذه‬
‫المصلحة مادية أو أدبية فالضرر هو ما يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة‬
‫مشروعة له سواء كان ذلك الحق أو تلك المصلحة متعلقة بسالمة جسده أو ماله أو عاطفته أو‬
‫حريته أو شرفه أو غير ذلك فالضرر يقتضي فضال عن المساس بوضع قائم اإلخالل بحق‬
‫يحميه القانون سواء كان حقا بمعناه الضيق (عينيا أو شخصيا أو يرد على شيء غير مادي) أو‬

‫‪1‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.479‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬علي فتاك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪444‬ـ‪.445‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬جبالي و عمر‪ ،‬المسؤولية الجنائية لألعوان االقتصاديين‪ ،‬ط‪ ،2‬ديوان المطبوعات الجامعية‪ ،‬الجزائر‪2008 ،‬م‪ ،‬ص‪.98‬‬
‫‪ 4‬ـ د‪/‬عدنان إبراهيم سرحان و د‪/‬نوري حمد خاطر‪ ،‬شرح القانون المدني ‪ ،‬االلتزامات‪ ،‬مصادر الحقوق الشخصية ـ دراسة‬
‫مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار العلمية الدولية و دار الثقافة‪ ،‬األردن‪2003 ،‬م‪ ،‬ص‪.408‬‬
‫‪22‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫حقا عاما يكفل لإلنسان حماية عناصر شخصيته في مظاهرها المختلفة ( كحقه في حماية‬
‫حياته و سالمة جسده و شرفه و سمعته‪.1")...‬‬
‫المالحظ من خالل هذه التعاريف حينما عرفت الضرر‪ ،2‬أنها تحدثت عن خسارة أو نقص‬
‫يصيب اإلنسان في ماله أو إصابة في جسده و هذا متعلق بالضرر المادي‪ ،‬كما لم تغفل هذه‬
‫التعاريف اإلشارة إلى األذى الذي يصيب الشعور و العاطفة و هو الضرر المعنوي‪.‬‬

‫ثانياـ أنواع الضرر‪:‬‬
‫‪1‬ـ الضرر المادي‪:‬‬
‫هو "الضرر الذي يصيب المضرور في حق من حقوقه التي يحميها القانون سواء في جسمه‬
‫أو ماله أو يصيبه في مصلحة مادية مشروعة"‪.3‬‬
‫و يطلق عليه أيضا "الضرر المالي أو االقتصادي ألنه يمس حق ذا قيمة مادية فالضرر‬
‫المادي هو ذلك الضرر الذي يصيب األموال أو الذمة المالية للشخص"‪.4‬‬
‫إذن األضرار المادية هي "األضرار التي تلحق باألشخاص أي األضرار الجسدية أو الوفاة‬
‫أو التي تلحق باألموال عدا المنتجات المعيبة ذاتها مما يستبعد أي ضمان للعيب في المنتوج‬
‫ذاته فاألمر يتعلق بضرر تسبب عن المنتوج المعيب و ليس بأضرار لحقت بالمنتوج المعيب‬
‫ذاته أي ينقص من قيمته التي قد يطبق عليها أحكام ضمان العيوب الخفية أو عدم المطابقة"‪.5‬‬
‫و عليه فان األضرار المادية التي يحدثها المنتوج على أنواع كثيرة‪ ،‬فقد يكون جسديا كانفجار‬
‫أنبوبة غاز لعيب فيها فيؤدي ذلك إلى وفاة بعض األشخاص أو إصابتهم بجروح‪ ،‬و قد يكون‬
‫الضرر عقليا كأن يحدث االنفجار السابق دويا هائال و لهبا عاليا فيسبب ألحد األشخاص هلعا‬
‫يؤدي إلى إصابته بصدمة نفسية أو عصبية أو فقد ذاكرته أو جنونه‪ ،‬و قد يكون الضرر ماليا‬
‫كأن يشب أثر هذا الحريق حريق يلتهم المنزل أو المصنع و ما يحتويه و ما يستتبع من أضرار‬

‫‪1‬ـ د‪/‬بلحاج العربي‪ ،‬النظرية العامة لاللتزام في القانون المدني الجزائري‪ ،‬ج‪ ،2‬الواقعة القانونية‪ ،‬ط‪ ،5‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية‪ ،‬الجزائر‪2008 ،‬م‪ ،‬ص‪.143‬‬
‫‪2‬ـ لم يعرف المشرع الجزائري الضرر إنما ألزم المنتج على أن تكون منتجاته سليمة طبقا للمادة ‪ 9‬من القانون رقم ‪03/09‬‬
‫المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش و التي نصت على ما يلي "يجب أن تكون المنتجات الموضوعة لالستهالك مضمونة‬
‫وتتوفر على األمن بالنظر إلي االستعمال المشروع المنتظر م نها و أن ال تلحق ضررا بصحة المستهلك و أمنه و مصالحه‬
‫وذلك ضمن الشروط العادية لالستعمال أو الشروط األخرى الممكن توقعها من قبل المتدخلين"‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ د‪/‬علي علي سليمان‪ ،‬النظرية العامة لاللتزام ـ مصادر االلتزام في القانون المدني الجزائري ـ ‪ ،‬ط‪ ،8‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية‪ ،‬الجزائر‪2008 ،‬م‪ ،‬ص‪.162‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬عدنان سرحان و د‪/‬نوري حمد خاطر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.412‬‬
‫‪ 5‬ـ د‪/‬فتحي عبد الرحيم عبد هللا‪ ،‬دراسات في المسؤولية التقصيرية‪( ،‬دط)‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪2005 ،‬م‪ ،‬ص‪.192‬‬
‫‪23‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مالية كنفقات العالج و تكاليف اإلصالح و ما ينجم عنه من عجز في القدرة على الكسب‬
‫والعمل‪.1‬‬

‫‪2‬ـ الضرر المعنوي‪:‬‬
‫و هو "الضرر الذي يلحق الشخص في مصلحة غير مالية فهو ال يشكل اعتداء كما في‬
‫الضرر المادي على الذمة المالية و مثل ذلك أن يقع االعتداء على حق غير مالي للشخص‬
‫كالعواطف و المشاعر و الكرامة و السمعة و غير ذلك من األضرار المعنوية التي يمكن أن‬
‫تصيب الشخص"‪.2‬‬
‫و تتمثل األضرار األدبية التي تصيب المضرور من جراء المنتجات‪ ،‬في اآلالم الحسية التي‬
‫يعانيها بسبب اإلصابات الجسمانية‪ ،‬أو اآلالم النفسية التي يعانيها بسبب التشوهات أو العاهات‬
‫التي تلحق به بسبب الحادث‪ ،‬باإلضافة إلى اآلالم النفسية التي يشعر بها بسبب قلقه على‬
‫مصيره و مصير عائلته‪ ،‬و كذلك يعد من قبيل األضرار األدبية ما يعانيه أقارب المضرور من‬
‫أالم عاطفية بسبب اإلصابة التي لحقت به أو بسبب فقدان شخص عزيز عليهم‪ ،‬و اآلالم‬
‫النفسية التي تلحق بهم بسبب قلقهم على مصيرهم بعد فقدان عائلهم‪.3‬‬

‫ثالثاـ شروط الضرر‪:‬‬
‫‪1‬ـ أن يكون الضرر محققا و شخصيا‪:‬‬
‫الضرر المحقق هو الضرر الذي وقع في الحال و الذي سيقع في المستقبل‪ ،‬و الضرر الواقع‬
‫في الحال هو الضرر الذي اكتملت كل عناصره نهائيا‪ ،‬أما الضرر الذي سيقع في المستقبل‬
‫فهو الضرر الذي تحقق سببه و لكن لم تظهر أثاره أو بعضها‪ ،‬مثال إذا أصيب شخص بجروح‬
‫منعته عن العمل و الكسب فهو الضرر المستقبل‪.4‬‬
‫أما الضرر الشخصي فهو الضرر الذي أصاب الشخص المطالب في ذمته و يجوز أن يكون‬
‫هذا الضرر مرتدا‪.5‬‬

‫‪2‬ـ أن يكون الضرر أخل بحق أو بمصلحة مالية للمضرور‪:‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬علي فتاك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪447‬ـ‪.448‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬أمجد محمد منصور‪ ،‬النظرية العامة لاللتزامات‪ ،‬مصادر االلتزام ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الثقافة‪ ،‬األردن‪2007 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.289‬‬
‫‪ 3‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.206‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬جبالي و عمر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.99‬‬
‫‪5‬ـ الضرر المرتد هو الضرر الذي ال يقتصر على المضرور وحده بل يرتد و ينعكس على أشخاص آخرين و سمي كذلك ألنه‬
‫يقع بطريق االرتداد لضرر آخر و يكون نتيجة له و من األمثلة عن الضرر المرتد الضرر الذي يلحق أفراد األسرة نتيجة‬
‫موت عائلهم في حادث فهو ضرر مباشر يتعين التعويض عنه‪ .‬ينظر د‪/‬بلحاج العربي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.155‬‬
‫‪24‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫اإلنسان له مجموعة من الحقوق التي يقرها القانون‪ ،‬و هذه الحقوق تنقسم إلى عدة أقسام ما‬
‫يهم منها هو الحقوق المدنية‪ ،‬و التي تنقسم بدورها إلى قسمين هما حقوق الشخصية و الحقوق‬
‫المالية‪ ،‬أما األول فهو حقه في جسمه و سالمته‪ ،‬و الثاني هو حقه في سالمة أمواله ألن‬
‫الحقوق المالية ال ترد إال على األموال المادية و المعنوية‪ ،‬إذن فالقانون الوضعي يعتبر الضرر‬
‫المادي هو الذي يصيب اإلنسان في جسمه أو في ماله‪ ،‬و جسم اإلنسان ما هو إال كل الجسد أو‬
‫أي جزء أو عضو من األعضاء‪ ،‬أما األموال فهي كل عين أو حق له قيمة مادية في التعامل‪.1‬‬

‫رابعاـ إثبات الضرر‪:‬‬
‫تنص القاعدة الشرعية و القانونية على أن "البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر"‬
‫ومفاد ذلك أن رافع الدعوى و المطالب بالتعويض فيها يجب أن يقيم الدليل على الضرر الذي‬
‫أصابه‪ ،‬و لما كان األمر يتعلق بواقعة مادية فانه يجوز إثباتها بكافة الطرق بما فيها البينة‬
‫والقرائن‪ ،‬و هذه مسأ لة موضوعية يستخلصها قاضي الموضوع من ظروف الدعوى و من‬
‫القرائن و األحوال و أقوال الشهود دون رقابة محكمة القانون‪ ،‬أما تحليل الضرر و بيان‬
‫عناصره و موجباته و تكييف نوعه و مقدار التعويض‪ ،‬فإنها كلها من مسائل القانون التي‬
‫تخضع لرقابة محكمة القانون‪.2‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫العالقة السببية‬
‫تعتبر العالقة السببية ركنا مستقال في هذه المسؤولية‪ ،‬إلى جانب وجود العيب و حدوث‬
‫الضرر‪ ،‬ال بد أن يثبت المضرور أن الضرر ناتج عن ذلك العيب‪ ،‬فالضرر عبارة عن نتيجة‬
‫مباشرة لتعيب المنتوج‪.‬‬
‫و إذا كان المضرور معفى من إثبات قدم العيب في المنتوج على طرحه في التداول‪ ،‬فانه‬
‫ملزم بإثبات أن الضرر الواقع كان سببه عيب في سالمة المنتوج‪ ،‬فال يكفي النعقاد مسؤولية‬
‫المنتج مجرد إثبات تسبب المنتوج في تحقق الضرر‪ ،‬بل يشترط أن يكون ناتج عن تعيب‬
‫المنتوج‪.3‬‬
‫و على هذا فانه يجب على المضرور إثبات أن الضرر الذي لحقه نشأ بسبب عيب في‬
‫المنتوج‪ ،‬حتى يكون له حق اقتضاء التعويض تأسيسا على دعوى مسؤولية المنتج‪ ،‬فمتى أثبت‬
‫المضرور أن السلعة المعيبة هي التي أحدثت الضرر بسبب ما يعتريها من العيب‪ ،‬حق له رفع‬
‫دعوى مسؤولية المنتج عن عيب المنتوج و الذي سبب الضرر‪ ،‬فالمضرور يجب عليه إقامة‬
‫‪1‬ـ د‪/‬عماد أحمد أبوصد‪ ،‬مسؤولية المباشر و المتسبب ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الثقافة‪ ،‬األردن‪2011 ،‬م‪ ،‬ص‪.158‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪64‬ـ‪.65‬‬
‫‪3‬ـ د‪ /‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.482‬‬
‫‪25‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫الدليل على أن الضرر الذي أحدثته السلعة إنما يرجع إلى عيب فيها‪ ،‬فال يكفي مجرد إثبات أنه‬
‫نتيجة لهذا العيب أحدثت السلعة ضررا ما بدنيا أو أدبيا أو ماليا‪ ،‬بل ال بد من إثبات أن هذا‬
‫الضرر يعزو لعيب في المنتوج ذاته‪ ،‬أي أنه بمجرد إثبات المضرور للعالقة السببية بين العيب‬
‫و الضرر‪ ،‬تصبح مسؤولية المنتج مسؤولية مفترضة و ال مجال من ثم إثبات خطأ أو إهمال‬
‫من المنتج و كل ما هنالك هو محاولة المنتج أن يقطع رابطة السببية بين السلعة و الضرر‬
‫وذلك بإثبات وجود خطأ المضرور أو السبب األجنبي‪.1‬‬
‫و يالحظ أنه ال يوجد تعريف للعالقة السببية‪ ،‬و ذلك نتيجة لتعدد النظريات التي ظهرت‬
‫بشأنها مم أدى بأغلب التشريعات إلى عدم التعرض لتعريفها‪ ،‬حتى أن القضاء لم يتفق على‬
‫األخذ بتعريف موحد لهذه العالقة و ال بتطبيق نظرية محددة من النظريات‪ ،‬بل ترك األمر في‬
‫غالب األحيان لقاضي الموضوع في هذا المجال‪.2‬‬
‫و بالرغم من الصعوبة التي قد يالقيها المضرور في إقامة الدليل على العالقة السببية‪ ،‬بأن‬
‫العيب الذي يعتري السلعة هو السبب المنتج في إحداث الضرر‪ ،‬إال أن المشرع فتح الباب أمام‬
‫المنتج لنفي رابطة السببية بين العيب و الضرر الذي أحدثته السلعة المعيبة‪ ،‬بإثبات أن الضرر‬
‫الذي أحدثته السلعة المعيبة إنما يرجع إلى خطأ المضرور أو المستهلك الذي أساء أو أهمل‪ ،‬أو‬
‫لم يتخذ االحتياطات الكافية الواجب مراعاتها في استخدام أو استعمال السلعة و هو ما أدى إلى‬
‫وقوع الضرر‪ ،‬وأن المضرور قد ساهم بخطئه في إحداث الضرر‪ ،‬كما أن المنتج يستطيع دفع‬
‫مسؤوليته بإثبات أن الضرر يرجع لسبب أجنبي أو لفعل الغير‪.3‬‬

‫‪1‬ـ د‪/‬يسرية عبد الجليل‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.200‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.66‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬يسرية عبد الجليل‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.202‬‬
‫‪26‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫التكييف القانوني للمسؤولية المدنية للمنتج‬
‫تعرف المسؤولية المدنية للمنتج على أنها االلتزام الذي يقع على المنتج بتعويض المستهلك‬
‫نتيجة األضرار التي تسبب فيها المنتوج أو الخدمة‪ ،‬و قد يكون مصدر هذا االلتزام عقدا يربطه‬
‫بالمستهلك فتكون مسؤوليته عقدية يحكمها و يحدد مداها العقد من جهة والقواعد الخاصة‬
‫بالمسؤولية العقدية من جهة أخرى‪ ،‬و قد يكون مصدره القانون في صورة تكاليف عامة‬
‫يفرضها على الكافة فتكون مسؤوليته تقصيرية‪ .1‬وبناءا عليه سوف نتناول في المطلب األول‬
‫المسؤولية العقدية للمنتج‪ ،‬و في المطلب الثاني المسؤولية التقصيرية للمنتج‪.‬‬

‫المطلب األول‬
‫المسؤولية العقدية للمنتج‬
‫لكي تقوم المسؤولية العقدية للمنتج‪ ،‬ال بد أن يقوم باإلخالل بأحد االلتزامات التعاقدية التي‬
‫ألقاها القانون على عاتقه و ألزمه باحترامها‪ ،‬كإخالله بااللتزام بضمان سالمة المنتوج من‬
‫العيوب‪ ،‬و اإلخالل بااللتزام بضمان السالمة من خطورة المنتجات‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول‬
‫في الفرع األول مسؤولية المنتج عن عيوب منتجاته‪ ،‬و في الفرع الثاني مسؤولية المنتج عن‬
‫خطورة منتجاته‪.‬‬

‫الفرع األول‬
‫مسؤولية المنتج عن عيوب منتجاته‬
‫لقد عرف المشرع الجزائري العيب الخفي بشروطه حيث نصت المادة ‪ 379‬من التقنين‬
‫المدني الجزائري على ما يلي "يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يشتمل المبيع على الصفات‬
‫التي تعهد بوجودها وقت التسليم إلى المشتري أو إذا كان بالمبيع ما ينقص من قيمته أو من‬
‫االنتفاع به بحسب الغاية المقصودة منه حسبما هو مذكور بعقد البيع أو حسبما يظهر من‬
‫طبيعته أو استعماله فيكون البائع ضامنا لهذه العيوب و لو لم يكن عالما بوجودها غير أن البائع‬
‫ال يكون ضامنا للعيوب التي كان المشتري على علم بها وقت البيع‪...‬أو أنه أخفاها غشا منه"‬
‫يتضح من المادة أن المشرع الجزائري قد ألحق بالعيب الخفي حالة ما إذا تخلفت في المبيع‬
‫‪ 1‬ـ لقد استقر كل من الفقه و القضاء على أن المسؤولية المدنية للمنتج ال هي بمسؤولية عقدية و ال هي بمسؤولية تقصيرية إنما‬
‫هي مسؤولية قانونية مستح دثة من نوع خاص إذ أنها ال تقوم على الخطأ و ال على الضرر إنما تقوم على أساس عدم كفاية‬
‫األمان و السالمة في المنتجات غير أن المشرع الجزائري لم يتفطن لهذه المسؤولية إال مؤخرا بعدما أدرك المخاطر التي‬
‫تلحق بالمستهلك في أمواله و جسده و رغم ذلك فان النص الجديد الذي جاء به التعديل قاصرا يخلو من األحكام القانونية‬
‫الخاصة بهذه المسؤولية لمزيد من التفاصيل حول هذه المسؤولية القانونية المستحدثة ينظر مامش نادية‪ ،‬مسؤولية المنتج ـ‬
‫دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي ـ ‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬فرع قانون األعمال‪ ،‬جامعة مولود معمري‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬كلية‬
‫الحقوق‪2012 ،‬م‪ ،‬ص‪ 44‬و ما يليها‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫الصفة أو الصفات التي تعهد البائع بوجودها وقت التسليم إلى المشتري‪ ،‬فيكون لهذا األخير‬
‫الرجوع على البائع في هذه الحالة على أساس أحكام الضمان‪ ،‬غير أنه حتى يتسنى الرجوع‬
‫على المسؤول عن ضمان العيب الخفي ال بد من توافر عدة شروط و سوف نحاول تطبيق هذه‬
‫الشروط على المنتجات الصناعية‪.‬‬

‫أوالـ شروط ضمان المنتج للعيب الخفي‪:‬‬
‫‪1‬ـ أن يكون العيب قديما‪:‬‬
‫ومعنى كون العيب قديما أن يكون موجودا وقت تسلم المشتري للمبيع من البائع‪ ،‬و سواء‬
‫وجد العيب قبل تمام العقد أو حدث بعد تمامه فالمهم أن يكون موجودا وقت التسليم‪ ،‬و على‬
‫ذلك فإذا لم يكن موجودا في هذا الوقت و حدث بعد تسلم المشتري المبيع فال يضمنه البائع‪.1‬‬
‫فالعيب الذي يلحق بالمنتوج بعد تسلمه من طرف المستهلك فال ضمان له من البائع‪ ،‬كالعيب‬
‫الذي يحدث للسلعة كونها فاسدة لعدم حفظها في األماكن الباردة كالياغورت‪ ،‬ألن إنتاجها كان‬
‫سليما‪ ،‬و لكن لما انتقل إلى المستهلك لم يتخذ كافة االحتياطات و التوجيهات األزمة لحفظه‬
‫بعيدا عن الحرارة‪ ،‬و لذلك تخمر المنتوج و ألحق بالمستهلك أضرارا‪ ،‬و األمر نفسه إذا انتقل‬
‫المنتوج من المنتج إلى البائع العادي سليما من العيوب و وجد بعد ذلك العيب فيه‪ ،‬فالبائع هنا‬
‫هو المسؤول و ليس المنتج ألن العيب حدث بعد التسليم‪.2‬‬

‫‪2‬ـ عدم علم المشتري بالعيب‪:‬‬
‫يشترط عدم علم المشتري بالعيب‪ ،‬أل ن العيب من جانبه يعد موافقة على شراء المبيع بحالته‬
‫المعيبة‪ ،‬و العلم هنا هو العلم الكافي اليقيني‪ ،‬و لقد ثار هنا جدل حول إمكانية أو عدم إمكانية‬
‫رجوع المش تري المهني على المنتج بالضمان‪ ،‬فهناك من يفترض فيه العلم بالعيب الذي ال‬
‫يظهر للرجل العادي و ذلك بحكم تخصصه الفني‪ ،‬إذ أن المستهلك المحترف تتشدد عليه‬
‫المحاكم برفض دعواه كونه تتوفر فيه الخبرة و الدراية الفنية‪ ،‬في حين يذهب البعض إلى‬
‫القول بأنه يسمح للمضرور إذا كان محترفا بالرجوع على المنتج إذا استطاع إثبات الخطأ في‬
‫جانبه‪.3‬‬

‫‪3‬ـ أن يكون العيب مؤثرا‪:‬‬
‫لقد تطلب المشرع الجزائري درجة كافية من الجسامة في العيب‪ ،‬تقاس وفقا لمعيار موضوعي‬
‫‪1‬ـ د‪/‬بودالي محمد‪ ،‬مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.56‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.80‬‬
‫‪3‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.9‬‬
‫‪28‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫أو مادي يقوم على أساس وقوع العيب على مادة الشيء‪ ،‬فيكون من شأن العيب المؤثر أن‬
‫ينقص من قيمة الشيء أو منفعته المادية مع ما بين القيمة و المنفعة من تمايز‪ ،‬و يستدل على‬
‫نقصان قيمة أو منفعة الشيء بعناصر مادية ثالثة حددتها المادة السالفة الذكر‪ ،‬و هي بما هو‬
‫مذكور في العقد و بما يظهر من طبيعة الشيء و باالستعمال العادي للشيء‪.1‬‬
‫و يقصد بالعيب المؤثر في مجال مسؤولية المنتج عن منتجاته‪ ،‬العيب الذي يكون من شأنه‬
‫أن يجعل ما يصنعه خطرا على خالف طبيعته أو يزيد مما يمكن أن يكون لهذا الشيء من‬
‫خطورة ذاته‪ ،‬فمثال السيارة تصبح منتوجا خطرا إذا كان بها عيبا أو خلل في نظام المكابح أو‬
‫التوجيه و كذلك األمر بالنسبة للغسالة أو السخان الكهربائي إذا لم يكونا مزودين بعازل‬
‫كهربائي لحماية المستعمل‪.2‬‬

‫‪4‬ـ أن يكون العيب خفيا‪:‬‬
‫يتجلى شرط الخفاء في العيب‪ ،‬حالة عدم تمكن المشتري من اكتشافه و لو فحص المبيع‬
‫بعناية الرجل المعتاد‪ ،‬غير أنه يحدث أن يحصل المستهلك المضرور على التعويض في حالة‬
‫العيب الظاهر وذلك في حالتين‪:‬‬
‫*حالة ما إذا أثبت المشتري أن البائع أكد له خلو المبيع من العيب‪.‬‬
‫*حالة ما إذا أثبت المشتري أن البائع تعمد إخفاء العيب غشا منه هذا بالنسبة لألضرار‬
‫التجارية‪ ،‬لكن إذا تعلق األمر باألضرار الصناعية فالبائع يضمن العيب و لو كان ظاهرا و هذا‬
‫تشديدا لمسؤوليته و تقوية لحماية المستهلك‪.3‬‬

‫ثانياـ مدى فعالية ضمان العيب الخفي بالنسبة للمنتجات الصناعية‪:‬‬
‫سبق تعريف العيب الخفي هو الذي ينتقص من قيمة الشيء أو من نفعه أو الذي يجعل المبيع‬
‫غير صالح لالستعمال‪ ،‬أما العيب المتعلق بالمنتجات الصناعية هو العيب الذي يعرض السالمة‬
‫و األمان للخطر‪ ،‬فالمنتجات االستهالكية أصبح اعتماد المستهلكين عليها أمرا أساسيا بما يحقق‬
‫لهم من أسباب المتعة و الرفاهية‪ ،‬و في الوقت نفسه زادت من فرص المخاطر التي تهددهم في‬
‫أرواحهم و أموالهم‪.‬‬
‫و تعرف المنتجات الصناعية بأنها تلك المنقوالت التي تكون محال لإلنتاج الصناعي أو‬
‫الحرفي و هي ال يمكن حصرها‪ ،‬فهناك المنتجات الصناعية التي تميزت بخطورتها على‬
‫سالمة القائمين على استعمالها‪ ،‬مثل األجهزة الكهربائية المنزلية و المواد الكيماوية على‬
‫‪1‬ـ د‪/‬بودالي محمد‪ ،‬مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.59‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.82‬‬
‫‪3‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪29‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫تنوعها‪ ،‬و هناك نوع آخر من المنتجات الصناعية يطلق عليها المنتجات ذات التقنية العالية‬
‫وهي المنتجات االلكترونية التي أظهرت العديد من المشاكل القانونية المتزايدة و بالذات ضمان‬
‫العيب الخفي‪.‬‬
‫و لقد تناول المشرع الجزائري األحكام العامة للعيب الخفي في التقنين المدني الجزائري في‬
‫المواد من ‪ 379‬إلى ‪ ،385‬غير أن هذه األحكام ليست فعالة و غير مسايرة لواقع االنتاج في‬
‫أغلب األحيان لحماية المستهلك‪ ،‬نظرا ألن طبيعة هذا االلتزام ذو طبيعة عقدية أي يستفيد منه‬
‫المتعاقد دون غيره‪ ،‬و ذلك باإلضافة إلى ما يتميز به المنتوج من خصوصيات تقنية و فنية‬
‫وتكنولوجية يجد المستهلك العادي نفسه عاجزا عن فهم مكوناته‪.‬‬
‫ونظرا لقصور األحكام العامة المتعلقة بضمان العيب الخفي لحماية المستهلك‪ ،‬كونها تتعلق‬
‫بضمان األضرار التجارية تدخل المشرع الجزائري مؤخرا في إطار تعديله للتقنين المدني من‬
‫خالل المادة ‪ 140‬مكرر منه التي نصت على ما يلي "يكون المنتج مسؤوال عن الضرر الناتج‬
‫عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر عالقة تعاقدية"‪ ،‬و معنى ذلك أن‬
‫المضرور له الحق في الرجوع على المنتج بضمان العيب الخفي بالنسبة للمنتجات الصناعية‬
‫سواء كان متعاقدا معه أو غير متعاقد‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫مسؤولية المنتج عن خطورة منتجاته‬
‫إن الحق في السالمة هو غاية يهدف المشرع الجزائري إلى تحقيقها من خالل المادة ‪ 3‬من‬
‫المرسوم التنفيذي رقم ‪ 266/90‬المتعلق بضمان المنتجات و الخدمات‪ ،‬و التي نصت على‬
‫التزام المنتج بضمان سالمة المنتجات التي يقدمها للمستهلك من أي عيب يجعلها غير صالحة‬
‫لالستعمال أو لخطر ينطوي عليها ليس في فترة العرض لالستهالك فحسب‪ ،‬إنما أن يسري‬
‫مفعول هذا الضمان لدى تسليم المنتوج‪ ،‬و االلتزام بضمان السالمة يتضمن عنصرين هما‪:‬‬
‫االلتزام باإلعالم و االلتزام باتخاذ احتياطات معينة‪.‬‬

‫أوالـ االلتزام باإلعالم‪:‬‬
‫‪1‬ـ مفهوم االلتزام باالعالم‪:‬‬
‫إن االلتزام باإلعالم يجد مصدره في قانون العقود الذي يلزم أن يكون المستهلك على علم كافي‬
‫بالمنتوج‪ ،‬و هذا ما هو إال تطبيقا للقواعد العامة حيث نصت المادة ‪ 1/352‬من التقنين المدني‬
‫الجزائري على ما يلي "يجب أن يكون المشتري عالما بالمبيع علما كافيا و يعتبر العلم كافيا إذا‬

‫‪30‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫اشتمل العقد على بيان المبيع و أوصافه األساسية بحيث يمكن التعرف عليه"‪.1‬‬
‫و نظرا لتزايد مخاطر المنتجات المعروضة في األسواق‪ ،‬فان المشرع الجزائري ألزم في‬
‫االلتزام باإلعالم أن يكون كافيا و مشتمال على كل المعلومات و البيانات المتعلقة بالمنتوج‬
‫وإخطاره بسعره و مكوناته‪ ،‬و هذا ما نصت عليه المادة ‪ 17‬و ‪ 18‬من القانون رقم ‪03/09‬‬
‫المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش‪.‬‬
‫إن الوسيلة المناسبة إلعالم المستهلك هي الوسم‪ ،‬و هو يعد من التوابع األساسية للمنتوج‬
‫كان معروف في المجتمعات القديمة‪ ،‬حيث كان تعليب البضائع يحمل بيانات تتعلق بطبيعة‬
‫البضائع و ثم نها و مكان اتجاهها‪ ،‬و تطور الوسم و وضع بشأنه تنظيم قانوني خاص يمنع‬
‫البيانات المغرية و الكاذبة ويلزم المنتجين و البائعين بإعالم صحيح دقيق و مفصل‪ ،‬و هذا‬
‫لجلب انتباه المستهلك للمخاطر التي يمكن أن تنجر عن استعمال بعض المنتجات‪.2‬‬
‫و لقد عرف المشرع الجزائري الوسم طبقا للمادة ‪ 1/3‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪484/05‬‬
‫المتعلق بوسم السلع الغذائية و عرضها‪ 3‬بأنه "كل نص مكتوب أو مطبوع أو كل عرض بياني‬
‫يظهر على البطاقة الذي يرفق بالمنتوج أو يوضع قرب هذا األخير ألجل ترقية البيع"‪ ،‬كما‬
‫عرفته المادة ‪ 4/3‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش بأنه "كل‬
‫البيانات أو الكتابات أو اإلشارات أو العالمات أو المميزات أو الصور أو التماثيل أو الرموز‬
‫المرتبطة بالسلعة تظهر على كل غالف أو وثيقة أو الفتة أو سمة أو ملصقة أو بطاقة أو ختم‬
‫أو معلقة مرفقة أو دالة على طبيعة منتوج مهما كان شكلها أو سندها بغض النظر عن طريقة‬
‫وضعها"‪.‬‬
‫و حتى يؤدي الوسم دوره اإلعالمي‪ ،‬ال بد أن تكون بياناته مرئية و سهلة القراءة و متعذر‬
‫محوها و أن تكون مكتوية باللغة الوطنية أو بلغة أخرى على سبيل اإلضافة‪ ،‬و يشترط أيضا‬
‫في بيانات الوسم أن تكون إجبارية كالتسمية و الكمية اإلضافية و مقدار العناصر الضرورية‬
‫وتاريخ الصنع و األجل األقصى لصالحية استهالكه و اسم الشخص أو الشركة المسؤولة عن‬
‫صناعة السلعة و توضيبها و توزيعها و طريقة االستعمال و شروط التناول عند الضرورة‪.4‬‬
‫و يرتبط الوسم ارتباطا وثيقا بالتغليف‪ ،‬أي يرد على الغالف الذي يوضع فيه المنتوج‪ ،‬و يعد‬
‫‪1‬ـ كما نصت المادة ‪ 17‬من القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش على ما يلي "يجب على كل متدخل أن‬
‫يعلم المستهلك بكل المعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يضعه لالستهالك بواسطة الوسم و وضع العالمات أو بأية وسيلة أخرى‬
‫مناسبة"‪.‬‬
‫‪2‬ـ بختة موالك‪ ،‬الحماية الجنائية للمستهلك في التشريع الجزائري‪ ،‬المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و االقتصادية و السياسية‪،‬‬
‫العدد ‪1999 ،2‬م‪ ،‬ص‪.36‬‬
‫‪3‬ـ المرسوم التنفيذي رقم ‪ 484/05‬المؤرخ في ‪ 22‬ديسمبر ‪2005‬م المتعلق بوسم السلع الغذائية و عرضها‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪،83‬‬
‫الصادرة في ‪2005/12/25‬م‪.‬‬
‫‪4‬ـ بختة موالك‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪31‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫إجراء ضروري لحماية المنتوج من كل األضرار التي يمكن أن تصيبه‪ ،‬ذلك أن للتغليف‬
‫وظيفة وقائية حيث يقي السلعة من التسرب أو التلف أو التلوث‪ ،‬كما يسهل حملها و نقلها من‬
‫مكان إلى آخر و إمكانية خزنها حسب طبيعة السلعة‪ ،‬كما أن للتغليف وظيفة إعالنية عن‬
‫طريق تمييز السلعة عن السلع المنافسة لها في السوق و تفادي الخلط بينها و بذلك يسهل على‬
‫المستهلك التعرف على السلعة المراد اقتناءها‪ ،‬و يقصد بالتغليف إذن جميع أنواع األغلفة و‬
‫العبوات المستخدمة لغرض حفظ البضاعة حتى تصل للمستهلك النهائي‪ ،‬فيشمل الصناديق‬
‫الكرتونية أو الخشبية أو الصفائح أو الزجاجات و غيرها‪.1‬‬

‫‪2‬ـ عناصر االلتزام باالعالم‪:‬‬
‫يتكون االلتزام باإلعالم من عنصرين هما‪ :‬التعريف بطريقة استعمال الشيء و التحذير من‬
‫مخاطر الشيء‪.‬‬

‫أـ التعريف بطريقة استعمال الشيء‪:‬‬
‫و معنى ذلك التعريف بالمنتوج و وصفه للمستهلك‪ ،‬بتبيان مكوناته و مواصفاته و خصائصه‬
‫ودواعي االستعمال‪ ،‬و تهدف هذه العملية إلى تمكين المستعمل من االستفادة به بالوجهة التي‬
‫تتوافق مع رغباته المشروعة‪.2‬‬
‫و من شروط بيانات اإلعالم التي ألزم المشرع الجزائري بها المنتج طبقا للمادة ‪ 18‬من‬
‫القانون رقم ‪ 03/09‬المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش هي‪:‬‬
‫أن تكون بيانات اإلعالم كاملة و وافية تلفت انتباه المستعمل و تحيطه بجميع أخطار السلعة‬
‫سواء أثناء استعمالها أو طريقة حفظها موضحة في ذلك كل الوسائل الكفيلة بتجنب أخطارها‬
‫لهذا فال يصح للمنتج أن ينساق وراء االعتبارات التجارية البحتة ليظهر بعض المخاطر دون‬
‫البعض اآلخر‪ ،‬أي أن يقوم بعرض بيانات موجزة بغية جلب االطمئنان إلى نفوس المستهلكين‬
‫و تشجيعهم على الشراء‪ ،‬و قد يعتبر المنتج مسؤوال إذا خالف المشتري تعليمات االستعمال ما‬
‫دامت لم تنبهه إلى خطورة السلعة كونها تعليمات غير كاملة‪ ،‬مثال بالنسبة للمواد الغذائية‬
‫المحفوظة أو المعبأة في عبوات مغلقة‪ ،‬يجب على المنتج أن يقوم بتبيان تاريخ الصنع المعبر‬
‫عنه بعبارة "صنع في‪ "...‬و األجل األقصى لصالحية استهالكه و المعبر عنه "يستهلك قبل‪"...‬‬
‫مع العناية في الوقت نفسه ببيان الوسائل الكفيلة بحفظها من الفساد و تعيين المخاطر التي يمكن‬
‫أن تنجم عن تناولها بعد انقضاء مدة الصالحية‪.3‬‬

‫‪1‬ـ لمياء لعجال‪ ،‬الحماية الجماعية والفردية للمستهلك‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬بن عكنون‪2001،‬ـ‪2002‬م‪ ،‬ص‪.60‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬قادة شهيدة المرجع السابق‪ ،‬ص‪112‬ـ‪.113‬‬
‫‪3‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪20‬ـ‪.21‬‬
‫‪32‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫ب ـ التحذير من مخاطر المنتوج‪:‬‬

‫ومعنى ذلك أنه يجب على المنتج أن يخبر المستهلك أو المستعمل للمنتوج عن المخاطر التي‬
‫يمكن أن تنجم عن االستعمال السيئ له أي تحذيره‪ ،‬و لكي يعفى المنتج نفسه عن هذه‬
‫المسؤولية يجب أن يتوافر التحذير على الشروط التالية‪:‬‬
‫*أن يكون التحذير كامال‪ :‬و يقصد بذلك أن يشمل التحذير كافة األخطار المحتملة‪ ،‬فال يخفي‬
‫المنتج أو يغفل منها شيئا‪ ،‬و تظهر أهمية هذا الشرط في أن المحترف قد تسوقه رغبته في‬
‫تشجيع المشتري على اإلقدام على الشراء إلى إخفاء بعض المخاطر أو ذكرها باقتضاب‪ ،‬لذلك‬
‫فان القضاء قد يتشدد في ضرورة اكتمال التحذير بما يسمح للمشتري بالتعرف على كافة‬
‫المخاطر و كيفية توقيها‪.‬‬
‫*أن يكون التحذير دقيقا‪ :‬و يقصد بذلك أن يكون التحذير قد تمت صياغته بدقة و بشكل واضح‬
‫ميسور الفهم للشخص المعتاد‪ ،‬و الغرض من هذا الشرط هو تمكين المشتري من استيعاب‬
‫المعلومات التي يقدمها المنتج‪ ،‬و إال لما كان لهذه المعلومات فائدة حقيقية‪ ،‬لذا ال يعتبر المنتج‬
‫قد أوفى التزامه بالتحذير‪ ،‬إذا كان قد صاغ البيان التحذيري بعبارات تحتوي على مصطلحات‬
‫فنية ال يعرفها إال المتخصصون‪ ،‬أو إذا كان قد كتب التحذير بلغة أجنبية بحيث ال يتمكن‬
‫الشخص المعتاد من التعرف على مضمون التحذير‪.‬‬
‫*أن يكون التحذير ظاهرا‪ :‬و يقصد بذلك أن يكون متاحا للمشتري و موجودا بمكان ظاهر‬
‫يجذب انتباه المستخدم‪ ،‬و يقضي هذا على وجه الخصوص أن تتميز البيانات التحذيرية عن‬
‫غيرها من البيانات اإلعالمية األخرى‪ ،‬كالبيانات المتعلقة بمكونات السلعة أو بطريقة‬
‫استخدامها‪ ،‬و غالبا ما يتم ذلك بكتابة البيانات التحذيرية بأنباط ظاهرة أو بلون مختلف‪...‬الخ‬
‫ويرتبط بظهور وضوح البيانات التحذيرية ما يذهب إليه معظم الفقه من ضرورة أن تكون‬
‫البيانات لصيقة بالمنتجات و غير منفصلة عنها‪ ،1‬و يتم ذلك عادة بوضع التحذير على العبوة‬
‫الخاصة بالسلعة مباشرة عن طريق وضع الملصقات على هذه العبوة‪ ،‬أو طباعة هذه البيانات‬
‫عليها مباشرة إن أمكن ذلك‪.2‬‬

‫‪3‬ـ نطاق االلتزام باالعالم‪:‬‬
‫‪1‬ـ تنص المادة ‪ 3‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 366/90‬المتعلق بوسم المنتجات المنزلية غير الغذائية و عرضها المؤرخ في‬
‫‪ 10‬نوفمبر ‪1990‬م‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪1990 ،50‬م‪ .‬على ما يلي "يجب أن توضع المنتجات المذكورة في المادة ‪ 2‬أعاله‬
‫والمخصصة لالستهالك كما هي في تعبئة صلبة و محكمة السد تلصق بها بطاقة بإحكام" كما نصت المادة ‪ 2/4‬من المرسوم‬
‫التنفيذي رقم ‪ 367/90‬المتعلق بوسم السلع الغذائية و عرضها المؤرخ في ‪ 10‬نوفمبر ‪1990‬م المعدل و المتمم بموجب‬
‫المرسوم التنفيذي رقم ‪ 484/05‬السالف ال ذكر على ما يلي "يجب أن تشتمل السلع الغذائية الجاهزة التعبئة على بطاقة تكون‬
‫ضمن التغليف نفسه"‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪73‬ـ‪74‬ـ‪.75‬‬
‫‪33‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫إن تحديد نطاق االلتزام باإلعالم‪ ،‬يتوقف األمر على تحديد المنتجات التي يلتزم المنتج‬
‫بإعالمها للمستهلك أوال ثم تحديد األشخاص الملزمين بهذا اإلعالم و من هم المستفيدين ثانيا‪.‬‬

‫أـ من حيث المنتجات‪:‬‬
‫هناك من يرى أن االلتزام باإلعالم‪ ،‬يخص فقط المنتجات الخطرة سواء كانت صفة‬
‫الخطورة الزمتها منذ البداية‪ ،‬أي أنها ال يمكن أن تنتج إال خطرة لتؤدي الغرض المقصود منها‬
‫كالمواد السامة‪ ،‬أو أن تحمل من بين عناصرها مسببات الخطر التي تظهر بعد تفاعل مكوناتها‬
‫مع العوامل الخارجية‪ ،‬كتخمر عصير الفواكه بسبب الحرارة و يصبح استهالكه خطرا‬
‫والخطورة تظهر أيضا نتيجة سوء استعمال المنتوج‪ ،‬في حين يرى البعض اآلخر أن نطاق‬
‫االلتزام باإلعالم ال يقتصر فقط على األشياء التي تكمن خطورتها في طبيعتها أو في كيفية‬
‫استعمالها بل يمتد ليشمل جميع األشياء التي تتميز بالجدة و االبتكار‪ ،‬أي أن فكرة الحداثة تعد‬
‫معيار آخر لتحديد نطاق االلتزام باإلعالم‪.1‬‬
‫و يتضح لنا من هذا العرض المفيد‪ ،‬أن هناك اتجاهين فقهيين في خصوص نطاق االلتزام‬
‫باإلعالم من زاوية المنتجات‪ :‬اتجاها ضيقا يقصر االلتزام باإلعالم على المنتجات الخطرة‬
‫فقط‪ ،‬و اتجاها موسعا يجعل نطاق االلتزام يمتد ليشمل المنتجات الخطرة و المنتجات الجديدة‪.2‬‬

‫ب ـ من حيث األشخاص‪:‬‬
‫*المدين بااللتزام باإلعالم‪:‬‬
‫يقع االلتزام باإلعالم على عاتق المنتج‪ ،‬و ذلك لحجم المعلومات المتوفرة لديه جراء السلع‬
‫التي ينتجها‪ ،‬فهو يعرف مكوناتها و خصائصها و كيفية استعمالها كما أنه يملك كافة الوسائل‬
‫التي تمكنه من إعالم المستهلك بهذه األمور‪ ،‬و إذا أخل المنتج بهذا الواجب ترتبت مسؤوليته و‬
‫ال يستطيع هذا األخير أن يتخلص من المسؤولية بإقامة الدليل على عدم علمه بالخطر الكامن‬
‫في المنتوج‪ ،‬هذا بالنسبة للمنتج‪ ،‬أما بالنسبة للشخص غير المنتج بائعا أو موزعا‪ ،‬فاألصل أنه‬
‫لم يقم بإنتاج السلعة بل اشتراها من المنتج ليبيعها إلى المستهلك‪ ،‬فإذا كان ثمة تقصير عن‬
‫إعالم المستهلك أو تحذيره فيرجع ذلك إلى المنتج الذي يتحمل المسؤولية‪.‬‬
‫غير أن أ غلب الفقهاء حديثا يفرقون بين البائع المتخصص و غير المتخصص‪ ،‬فالبائع‬
‫المتخصص بحكم تخصصه تتوافر لديه عادة معلومات كثيرة فيما يتعلق بالسلع التي يبيعها من‬
‫ناحية استعمالها و خصائصها‪ ،‬و عليه إذن أن يتدخل في حالة وجود أي تقصير في الشيء‬
‫المبيع‪ ،‬غير أنه ال يرقى التزامه إلى مستوى التزام المنتج‪ ،‬أما البائع غير المتخصص فهو من‬
‫‪1‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪17‬ـ‪.18‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪34‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫يبيع سلعا متعددة األنواع و االستخدامات‪ ،‬و التزامه باإلعالم يقتصر على توفير الكتيبات‬
‫والنشرات و البيانات دون أن يلتزم ببيان مخاطر ال يعلمها فعال و عليه تنتفي مسؤوليته‪.‬‬
‫*الدائن بااللتزام باإلعالم‪:‬‬
‫يعتبر دائنا بااللتزام باإلعالم كل مشتري ال دراية له بالمبيع‪ ،‬و يعد هذا االلتزام من حيث‬
‫المبدأ واحد بالنسبة لكل المشترين سواء مستهلكا أو مشتريا متخصصا‪ ،‬متى كانت حرفة هذا‬
‫األخير ال تمكنه من اإللمام بكل خصائص الشيء المبيع‪ ،‬فإذا كنا إزاء المستهلك فان نطاق‬
‫االلتزام باإلعالم يتسع ألقصى حد ممكن‪ ،‬إذ أن مثل هذا المستهلك ال يمكن افتراض علمه بأية‬
‫بيانات عن المبيع و يعد جهله هذا جهال مشروعا‪ ،‬و من ثم فانه يتعين على المنتج أن يحيطه‬
‫علما بكافة البيانات التي تلزمه‪ ،‬سواء فيما يتعلق باستعمال المبيع أو بالوقاية من أخطاره‬
‫وينطبق هذا الحكم على المشتري الذي يمارس تخصصا ال يسمح له بمعرفة خصائص المبيع‬
‫فالمعلومات المتوفرة لديه تفتقر للدقة و التحديد‪ ،‬و هذا يعني أن إيضاحها و استكمال الغامض‬
‫منها يقع على عاتق البائع الذي يلتزم تبعا لذلك بإعالم المستهلك بكافة المعلومات المتوفرة‬
‫لديه‪.1‬‬

‫ثانياـ االلتزام باتخاذ احتياطات معينة‪:‬‬
‫ال يكفي أن يقوم المنتج بواجب إعالم المستهلك أو تبصيره بما تنطوي عليه السلعة من‬
‫أخطار إنما ألزمه المشرع الجزائري كذلك باتخاذ كل ما هو ضروري من االحتياطات المادية‬
‫سواء كان ذلك في مراحل إعداد السلعة و تصميمها و تصنيعها و تغليفها و حتى في مرحلة‬
‫تسويقها و يؤدي تقصير المنتج في اتخاذ كافة هذه االحتياطات إلى قيام مسؤوليته عما تحدثه‬
‫السلعة من أخطار‪.‬‬

‫‪1‬ـ احتياطات تصميم السلعة و تصنيعها‪:‬‬
‫تتعلق هذه االحتياطات بمراعاة األصول الفنية في تصميم السلعة و تصنيعها‪ ،‬و معنى ذلك‬
‫أن يكون المنتج على مستوى من الكفاءة التي يحق للجمهور أن ينتظرها من مهني من الطائفة‬
‫نفسها‪ ،‬و أن يكون القائمون على تصميم السلعة قد ألموا بالظروف الواقعية التي ستستعمل فيها‬
‫السلعة‪ ،‬و ذلك عن طريق االختبارات في المعامل لكن في بعض األحيان يتطلب األمر إنتاج‬
‫نموذج للسلعة باليد ثم اختباره في جميع الظروف المحتمل استعمال السلعة فيها‪ ،‬و عليه فان‬
‫الخطأ في التصميم أو التصنيع يؤدي بالضرورة إلى خروج السلعة مشوبة بعيب ال يستطيع‬
‫المشتري كشفه‪ ،‬فإذا ترتب عن هذا العيب ضرر أمكن مطالبة المنتج بالتعويض على أساس‬

‫‪1‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪19‬ـ‪.20‬‬
‫‪35‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫الضمان‪ ،‬أو استنادا إلى إخالل المنتج بالتزامه بضمان السالمة‪.1‬‬
‫و من أجل مراعاة األصول الفنية في تصميم السلعة و تصنيعها وفقا للمقاييس المعتمدة‬
‫والمواصفات القانونية و التنظيمية‪ ،‬رأى المشرع الجزائري ضرورة إخضاع هذه المنتجات‬
‫لنظام المراقبة‪ ،‬هذه األخيرة التي تكون إما إجبارية أو اختيارية‪.‬‬

‫أـ الرقابة اإلجبارية‪:‬‬
‫و هي الرقابة التي تفرض على المحترف في إخضاع منتجاته للرقابة قبل عرضها للبيع‬
‫للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات و المقاييس المحددة قانونا‪ ،‬و يكون ذلك بصفة خاصة في‬
‫مجال صناعة األدوية و المستحضرات الطبية‪ ،‬و كذلك في المنتجات الغذائية و مواد التجميل‬
‫والتنظيف‪.2‬‬
‫و لقد نص المشرع الجزائري على هذه الرقابة طبقا للمادة ‪ 12‬من القانون رقم ‪03/09‬‬
‫المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش بقولها "يتعين على كل متدخل إجراء رقابة مطابقة‬
‫المنتوج قبل عرضه لالستهالك طبقا لألحكام التشريعية و التنظيمية السارية المفعول تتناسب‬
‫هذه الرقابة مع طبيعة العمليات التي يقوم بها المتدخل حسب حجم و تنوع المنتجات التي‬
‫يضعها لالستهالك و الوسائل التي يجب أن يمتلكها مراعاة الختصاصه و القواعد و العادات‬
‫المتعارف عليها في هذا المجال ال تعفى الرقابة التي يجريها األعوان المنصوص عليهم في‬
‫المادة ‪ 25‬من هذا القانون المتدخل من إلزامية التحري حول مطابقة المنتوج قبل عرضه‬
‫لالستهالك طبقا لألحكام التنظيمية السارية المفعول"‪.‬‬
‫و الرقابة اإلجبارية قد تكون رقابة داخلية‪ ،‬ففي مجال صناعة األدوية على المنتج أن يقوم‬
‫بإجراء رقابة تحليلية لكل المواد األولية و المستحضرات النهائية‪ ،‬و يجب أن يسجل لكل وحدة‬
‫من وحدات المستحضر الصيدلي رقما خاصا بها على اإلناء أو الوعاء الذي يحتويها و قد‬
‫تكون رقابة خارجية‪ ،‬و معناه أن يلتزم المنتج بإخضاع منتجاته لرقابة هيئة خارجية قبل‬
‫تسويقها‪ ،‬كما هو الشأن بالنسبة لألدوية و المستحضرات الطبية إذ تخضع لرقابة وزارة‬
‫الصحة‪ ، 3‬كما يشترط كذلك منح الترخيص في بعض المنتجات األخرى كمواد التجميل‬
‫والتنظيف البدني‪.4‬‬
‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪171‬ـ‪.172‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪3‬ـ تنص المادة ‪ 295‬من قانون الصحة العمومية و هو األمر رقم ‪ 79/76‬المؤرخ في ‪ 23‬أكتوبر ‪1976‬م‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪،101‬‬
‫الصادرة في ‪1976/12/19‬م‪ .‬على ما يلي "‪...‬ال يجوز تصريف أي مستحضر مجانا أو بعوض إذا لم يرخص مسبقا بعرضه‬
‫في السوق بموجب رخصة صادرة عن الوزير المكلف بالصحة العمومية بعد أخذ رأي اللجنة المركزية المدونة‪."...‬‬
‫‪4‬ـ المادة ‪ 13‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 37/97‬المؤرخ في ‪ 14‬جانفي ‪1997‬م المحدد لشروط و كيفيات صناعة مواد‬
‫التجميل و التنظيف و توضيبها و استرادها و تسويقها في السوق الوطنية‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد ‪ ،4‬الصادرة في ‪1997/01/15‬م‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫ب ـ الرقابة االختيارية‪:‬‬

‫و هي الرقابة التي يقوم بها المحترف باختياره أو بطلب منه‪ ،‬و ذلك حتى يضمن ثقة إضافية‬
‫لمنتجاته‪ ،‬كعرض المنتوج لرقابة مخبر شهير أو هيئة عالمية تمنح شهادة أو عالمة متميزة‬
‫بالجودة و لضمان نوعية ثابتة في منتجاته‪.1‬‬
‫و قد يعمد المنتج بإرادته في بعض األحيان إلى إخضاع منتجاته لرقابة هيئة متخصصة‬
‫تابعة للدولة‪ ،‬نظرا لما له مصلحة في تلك الرقابة‪ ،‬إذ قد يترتب عن هذه األخيرة وضع عالمة‬
‫أو ختم أو رمز تشهد بمقتضاه جهة الرقابة بجودة اإلنتاج‪ ،‬مما يولد الثقة في نفوس المستهلكين‬
‫و هذا ما يسمى بشهادة المطابقة‪.2‬‬
‫و تمنح هذه الشهادة بناءا على طلب يقدمه الطالب‪ ،‬ضمن ملف تقني و إجراء تحقيق من‬
‫طرف الجهاز المكلف بالتقييس و الذي يقوم بمراقبة المنتوج للمواصفات الجزائرية‪ ،‬و بعدها‬
‫يتلقى الطالب ردا مكتوبا من قبله‪ ،‬و هذه الشهادة هي عالمة الجودة‪ ،‬و غالبا ما تمنح من قبل‬
‫مخبر شهير أو هيئة عالمية‪ ،‬كما أن اإلشهاد على المطابقة يهدف إلى إثبات جودة المواد‬
‫المنتجة محليا أو المستوردة و مطابقتها للمقاييس المعتمدة و المواصفات القانونية و التنظيمية‪.3‬‬
‫و ما تجدر اإلشارة إليه أن منح شهادة المطابقة و عالمة الجودة‪ ،‬ال يعني إعفاء المنتج من‬
‫المسؤولية في مواجهة المستهلك أو الغير‪ ،‬لهذا يستوجب األمر منه دائما اتخاذ االحتياطات‬
‫الضرورية لتفادي المساس بسالمة و أمن األشخاص‪ ،‬لهذا ألقى المشرع على عاتقه احترام‬
‫الشروط الخاصة بعملية تعبئة المنتوج و تغليفه حتى يسلم إلى يد المستهلك سليما‪.4‬‬

‫‪2‬ـ احتياطات تعبئة المنتوج‪:‬‬
‫كثيرا ما يحاول المنتج تقديم منتجاته في قالب جمالي أو مظهر مغري يشجع اإلقبال عليها‬
‫والهدف هو تجهيزها في األسواق و هذا بالنسبة للمنتجات التي ال تشكل خطرا للمستهلك‪ ،‬أما‬
‫بالنسبة للمنتجات الخطرة بطبيعتها فان الهدف األساسي الذي يهدف إليه المنتج من وراء‬
‫تجهيزها هو الحيلولة دون تحقق الخطر الكامن فيها بما ال يؤدي إلى اإلضرار بالمستهلك أو‬
‫المستعمل‪ ،‬و قد فرض المشرع الجزائري على المنتج الموازنة بين عامل المنفعة و عامل‬
‫الترويج في تصميم الغالف‪ ،‬لذا يتعين على المنتج أن يضع هذه االعتبارات الجمالية جانبا‬
‫‪ 1‬ـ بركات كريمة‪ ،‬حماية المستهلك من المخاطر الناجمة عن استعمال المنتجات و الخدمات ـ دراسة مقارنة ـ ‪ ،‬رسالة‬
‫الماجستير‪ ،‬فرع قانون األعمال‪ ،‬جامعة مولود معمري‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬كلية الحقوق‪2003 ،‬ـ‪2004‬م‪ ،‬ص‪.85‬‬
‫‪ 2‬ـ يقصد بها العملية التي يعرف بها مطابقة منتوجا ما للمواصفات أو الخصائص التقنية عن طريق شهادة المطابقة‪ ،‬ينظر‬
‫المادة ‪ 2‬من القانون رقم ‪ 23/89‬المتعلق بالتقييس المؤرخ في ‪ 19‬ديسمبر ‪1990‬م‪ ،‬ج ر‪ ،‬العدد‪ ،54‬الصادرة في‬
‫‪1989/12/20‬م‪.‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪180‬ـ‪.181‬‬
‫‪4‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.26‬‬
‫‪37‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫ويختار من أشكال التجهيز وسائل تشكل عوائق مادية تقي المستهلك أو المستعمل من خطر‬
‫هذه المنتجات بشكل كافي‪ ،‬بمعنى أن سالمة المستهلك أولى من الناحية الجمالية للغالف‪.1‬‬
‫و يقصد بالتجهيز المعيب فنيا‪ ،‬ذلك الذي ال يتناسب مع طبيعة و خواص المنتجات نفسها‬
‫لثبوت خطورتها علميا‪ ،‬كاختيار حاويات مصنوعة من مواد يمكن أن تتفاعل مع العناصر‬
‫المكونة لها مما يؤدي إلى فسادها و خطورة استعمالها‪ ،‬أو اختيار حاويات من سمك أو درجة‬
‫متانة ال تتحمل ضغط المنتجات المعبأة فيها أو ال تتحمل عمليات النقل أو التداول مما يؤدي‬
‫إلى احتمال انفجار العبوات أو تمزقها و بالتالي تلف السلعة أو ظهور خطورتها‪.2‬‬

‫‪3‬ـ احتياطات تسليم السلعة‪:‬‬
‫قد يتم تسليم المنتجات إما من طرف المنتج نفسه أو من طرف البائع‪ ،‬و عليه قد يسأل عن‬
‫هذه االحتياطات إما المنتج نفسه أو البائع‪.‬‬

‫أـ مسؤولية المنتج‪:‬‬
‫قد يتولى المنتج بيع المنتجات مباشرة للعمالء‪ ،‬و عندئذ ينبغي عليه باعتباره بائعا أن يقوم‬
‫بتسليم هذه المنتجات على النحو الذي يتفق و طبيعتها ( المادة ‪ 367‬ت م ج )‪ ،‬سواء تم هذا‬
‫التسليم لديه أو في محله أو تم لدى المشتري و تولى هو بنفسه عملية توصيل منتجاته إلى‬
‫زبائنه من المستعملين و المستهلكين‪.3‬‬
‫و إذا كانت المنتجات من النوع الخطر بطبيعته‪ ،‬فيتعين على المنتج أن يتخذ من االحتياطات‬
‫ما يكفل تسليمها على نحو يستحيل معه حدوث ضرر للمستهلك الذي يتسلمها‪ ،‬فمثال بالنسبة‬
‫للمنتجات الصيدالنية يتعين على الصيدلي المنتج قبل أن يسلم الدواء للمريض أن يتحقق من‬
‫صحة التذكرة الطبية من الناحية القانونية و الفنية‪ ،‬إذ يجب عليه أن يكشف كل غلط مادي‬
‫يصدر من الطبيب‪ ،‬كما يجب عليه مراقبة التذكرة الطبية مع مدى تطابق و تناسب الجرعة‬
‫وكذلك مدى تناسب هذه الجرعة مع وزن و سن المريض‪ ،‬كما يجب على المنتج أن يمتنع عن‬
‫تسليم الدواء إذا كان مستلمه في وضع يعتقد أنه لن يحسن إدراك ما فيه من مخاطر فعليه أن‬
‫يمتنع عن التسليم‪ ،‬و ال يجديه أن يتذرع أنه قد لفت انتباه المستلم إلى الخطر الكامن في‬
‫السلعة‪.4‬‬

‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.186‬‬
‫‪2‬ـ تنص المادة ‪ 36‬من القانون رقم ‪ 05/85‬المتعلق بحماية الصحة و ترقيتها المؤرخ في ‪ 16‬فيفري ‪1985‬م‪،‬ج ر‪ ،‬العدد‪،8‬‬
‫‪1985‬م‪ .‬على ما يلي "يمنع استعمال مواد التغليف و التعليب التي تثبت خطورتها علميا"‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ كالم حبيبة‪ ،‬حماية المستهلك‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬فرع عقود و مسؤولية‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬كلية الحقوق و العلوم االدارية‪،‬‬
‫‪2004‬ـ‪2005‬م‪ ،‬ص‪.93‬‬
‫‪4‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.193‬‬
‫‪38‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و عليه ال يستطيع المنتج أن يتحلل من المسؤولية‪ ،‬كأن يدعي أنه لفت انتباه المستلم بشكل‬
‫خاص إلى الخطر الكامن في السلعة ألن المستهلك ال يحسن فهم تحذيراته‪ ،‬إنما وجب عليه أن‬
‫يوضح له طريقة استعمال المنتوج بشكل أمثل حتى يحقق الفائدة المرجوة و يجنبه النتائج‬
‫السلبية لالستعمال الخاطئ‪.‬‬

‫ب ـ مسؤولية البائع أو الموزع‪:‬‬
‫تقوم هذه المسؤولية في حالة كون المنتج ال يبيع منتجاته مباشرة للمستهلكين أو المستعملين‬
‫إنما يتوسط بينه و بين هؤالء موزعون أو تجار تجزئة‪ ،‬فان االحتياطات المادية المتعلقة بتسليم‬
‫السلعة يقع عبء اتخاذها على عاتق هؤالء التجار‪ ،‬فتتقرر مسؤولية المنتج إذا أهمل تخزين‬
‫المنتجات بصورة سليمة سواء كانت سريعة التلف أو سريعة االشتعال أو غير ذلك‪ ،‬و قد‬
‫تنحصر المسؤولية في تاجر التجزئة إذا أهمل االحتياطات الضرورية عند التسليم و ال يتصور‬
‫أن تثور مسؤولية المنتج عن األضرار التي تقع للمستهلكين و المستعملين نتيجة عدم اتخاذ هذه‬
‫االحتياطات‪ ،‬إال إذا كان الموزعون أو تجار التجزئة معذورين في جهلهم بما كان ينبغي عليهم‬
‫أن يتخذوه في هذا الشأن‪ ،‬حين يكون المنتج قد أخل من األصل بواجبه في اإلعالم‪.1‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫المسؤولية التقصيرية للمنتج‬
‫لكي تقوم المسؤولية التقصيرية للمنتج‪ ،‬ال بد أن يقوم باإلخالل بااللتزام القانوني المتمثل في‬
‫عدم اإلضرار بالغير‪ ،‬و معنى ذلك أن يقوم باالنحراف عن سلوك الشخص العادي و هذا ما‬
‫نصت عليه المادة ‪ 124‬من التقنين المدني الجزائري بقولها "كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص‬
‫بخطئه و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"‪.‬‬
‫و يستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن المشرع الجزائري قد أسس المسؤولية التقصيرية على‬
‫أساس فكرة الخطأ‪ ،‬إال أنه ألزم فيما يتعلق بالمسؤولية عن األعمال الشخصية إثبات الخطأ غير‬
‫أنه أضاف في إطار حاالت المسؤولية التي تقوم على خطأ مفترض‪ ،‬و هي المسؤولية عن فعل‬
‫الغير بصفة عامة و المسؤولية عن األشياء بصفة خاصة‪.‬‬
‫و سواء قامت المسؤولية على أساس فكرة الخطأ أو على أساس فكرة الحراسة‪ ،‬فان ذلك ال‬
‫يمنع في كل األحوال من التزام المنتج بتعويض المضرور أي المستهلك عن األضرار التي‬
‫لحقته‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول في الفرع األول الخطأ الواجب اإلثبات أساس المسؤولية‬
‫التقصيرية‪ ،‬و في الفرع الثاني الحراسة أساس المسؤولية التقصيرية‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ حليمي ربيعة‪ ،‬ضمان اإلنتاج و الخدمات‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬فرع عقود و مسؤولية‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬بن عكنون‪ ،‬كلية‬
‫الحقوق‪2000 ،‬ـ‪2001‬م‪ ،‬ص‪.39‬‬
‫‪39‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫الفرع األول‬
‫الخطأ الواجب اإلثبات أساس المسؤولية التقصيرية‬
‫تعد المسؤولية الخطئية المبنية على الخطأ الواجب اإلثبات‪ ،‬هي القاعدة العامة في المجال‬
‫غير التعاقدي و تعد القاعدة الخاصة في مجال المسؤولية التعاقدية‪ ،‬ألن القاعدة في االلتزامات‬
‫التعاقدية أن يكون محلها بذل عناية‪ ،‬و االستثناء أن يلتزم المدين بتحقيق غاية‪ ،‬و المسؤولية‬
‫الخطئية هي التي ترجع إلى فعل شخصي يصدر من المسؤول متضمنا تدخله مباشرة فيه دون‬
‫وساطة شخص آخر أو تدخل شيء مستقل عنه‪.1‬‬
‫غير أنه لكي يحصل المضرور على التعويض‪ ،‬عليه عبء إثبات عناصر المسؤولية من‬
‫خطأ و ضرر و عالقة سببية‪ ،‬حيث يلتزم بأن يقيم الدليل على الفعل أو االمتناع الذي أدى إلى‬
‫إلحاق الضرر به‪ ،‬كما يجب عليه أن يقيم الدليل على خروج هذا الفعل أو االمتناع عن السلوك‬
‫المألوف‪ ،‬كما يجب عليه إثبات وقوع الضرر و أن هذا األخير قد نشأ بفعل الخطأ‪ ،‬أما بالنسبة‬
‫للعالقة السببية تثبت ضمنا بين الخطأ و الضرر‪.‬‬
‫و اإلثبات في مجال المسؤولية التقصيرية يتم بكافة طرق اإلثبات‪ ،‬غير أن المضرور قد‬
‫يجد صعوبات في هذا اإلثبات خاصة بعد التطور الصناعي و تطور طرق اإلنتاج و تعقد‬
‫تركيب المنتجات‪ ،‬إذ يحدث أن يكون في المنتوج عيبا يشكل خطرا دون أن يكون ذلك راجعا‬
‫إلى انحراف المنتج أو الموزع عن السلوك المألوف هذا من ناحية‪ ،‬و من ناحية أخرى قد‬
‫يتعذر على المضرور إقامة الدليل على وجود األخطاء ألن األمر يقتضي تتبع السلعة في‬
‫مراحل إنتاجها المختلفة للتعرف على سلوك المنتج و مدى مطابقته للسلوك المألوف لمنتج آخر‬
‫من الطائفة نفسها‪ ،‬و هو عبء يتعذر على المضرور التمييز بين األخطاء العادية و الفنية‪.2‬‬
‫فاألخطاء العادية يقصد بها التقصير في اتخاذ االحتياطات الواجبة لتجنب وقوع الضرر‪ ،‬و‬
‫هي أخطاء سهلة اإلثبات من قبل المضرور‪ ،‬و مثالها أن يهمل المنتج التحقق من سالمة المواد‬
‫الداخلة في تركيب صناعة منتجاته‪ ،‬أو قيام المنتج بطرح منتجاته في األسواق دون أن يقوم‬
‫بالرقابة الداخلية عليها و المتمثلة في الكشف عنها كليا أو على عينة منها و غيرها‪.‬‬
‫أما األخطاء الفنية يقصد بها األخطاء التي يرتكبها المسؤول أثناء ممارسة مهنته مخالفا في‬
‫ذلك القواعد الفنية و العلمية التي تفرضها قواعد المهنة‪ ،‬و مثالها أن يخطأ المنتج في عملية‬
‫التصميم أو التصنيع و غيرها‪.‬‬

‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.207‬‬
‫‪2‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.30‬‬
‫‪40‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و أخذا في االعتبار ما تفرضه مقتضيات الحماية التي يجب توفيرها لغير المتعاقدين الذين‬
‫يتعرضون لألضرار جراء استهالك المنتجات‪ ،‬تدخل كل من الفقه و القضاء من أجل تسهيل‬
‫الحصول على التعويض من قبل المضرور في مواجهة المنتج‪ ،‬و ذلك بوسيلتين هما‪ :‬إثبات‬
‫خرق المنتج لقواعد المهنة أو إثبات إخالل المنتج اللتزاماته التعاقدية‪.‬‬

‫أوالـ إثبات خرق المنتج لقواعد المهنة‪:‬‬
‫قد تفرض قاعدة قانونية سواء كان مصدرها القانون أو الالئحة أو األعراف المهنية إتباع‬
‫سلوك معين‪ ،‬غير أن المنتج يخالفها عند ممارسة نشاطه المهني فيعد بذلك مرتكبا للخطأ‪.‬‬
‫فالقواعد التشريعية هي القواعد التي يجب مراعاتها عند إنتاج السلع أو توزيعها و التي تؤدي‬
‫مخالفتها إلى ثبوت خطأ المنتج التقصيري‪ ،‬و من أمثلة هذه القواعد التي يجب على المنتج‬
‫االلتزام بها‪ ،‬القواعد المحددة للبيانات اإللزامية التي يجب أن ترد على السلعة و تلك المتعلقة‬
‫بمراقبة المواد األولية المستخدمة في التصنيع و مراقبة الجودة بعد انتهاء عملية التصنيع‬
‫والمدة المسموح بتخزين السلعة خاللها‪ ،‬و يالحظ في هذا الصدد أنه يكفي إثبات مخالفة المنتج‬
‫للقاعدة الواجبة التطبيق ليكون ذلك بمثابة خطأ يقيم مسؤوليته اتجاه الغير الذي أصابه ضرر‬
‫من جراء المخالفة‪ ،‬كما أنه في الحاالت التي يخضع فيها نشاط المنتج لرقابة الجهات اإلدارية‬
‫فان التقارير التي تعدها هذه األخيرة‪ ،‬تعد بمثابة أدلة تيسر مهمة المضرور في اإلثبات‪.1‬‬
‫أما األعراف المهنية فهي تمثل مصدر آخر للقواعد التي يلتزم المنتج باحترامها بل مصدرا‬
‫حقيقيا لاللتزامات في عالقات المهنيين بعضهم ببعض‪ ،‬بمعنى أن كل مهني يخضع لهذه‬
‫األعراف و يكون على علم تام بها‪ ،‬و هو ما يؤدي إلى تطبيقها في العالقة بينهم دون تقييد‪.2‬‬
‫غير أنه يثور التساؤل حول إلزامية القاعدة العرفية و مدى احترامها من قبل المنتج؟‪.‬‬
‫حتى يمكن االعتداد بالعرف المهني كمصدر التزام المنتج و بالتالي إثبات الخطأ التقصيري‬
‫عند اإلخالل به‪ ،‬فانه يجب أن يتعلق األمر بعرف حقيقي أي بعادة استقر أهل المهنة على‬
‫إتباعها لفترة من الزمن و وقر في ضميرهم ضرورة توقيع الجزاء على من يخالفها‪.3‬‬
‫و قد تبدو ثمة صعوبة في استخالص خطأ في جانب المنتج‪ ،‬الذي يبتكر نوعا جديدا من‬
‫المنتجات مستخدما في تصنيعه أفضل األساليب العلمية و ال يطرحه للتسويق إال بعد إجراء‬
‫التجارب الكافية عليه‪ ،‬ثم يتبين بعد فترة من استعماله أنه يسبب بعض الحوادث‪ ،‬و المنتج‬
‫يعتبر مسؤوال مسؤولية تقصيرية إذا استمر في تطبيق ابتكاره بالمواصفات نفسها بعدما ثبت‬
‫‪1‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪108‬ـ‪.109‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.219‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.175‬‬
‫‪41‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫من حوادث نشأت عنه‪ ،‬و لكن ال يكون مخطئا و ال مسؤوال عن الحادث الذي وقع ألول مرة‪.1‬‬

‫ثانياـ إخالل المنتج بالتزاماته التعاقدية‪:‬‬
‫في إطار القواعد التقليدية المطبقة في مجال المسؤولية التعاقدية‪ ،‬ينفصل الخطأ العقدي عن‬
‫الخطأ التقصيري‪ ،‬كون الدائرة التعاقدية دائرة مغلقة على أطرافها وفقا لمبدأ نسبية أثر العقد‬
‫غير أنه لتحقيق حماية فعالة لغير المتعاقدين من أصحاب المصالح المرتبطة بالعقد و حماية‬
‫من تصيبهم أضرار نتيجة األخطاء التعاقدية‪ ،‬أديا إلى تغيير النظرة التقليدية و يظهر ذلك على‬
‫الخصوص في شأن تحديد الخطأ الشخصي للمنتج في مواجهة غير المتعاقدين‪ ،‬إذ توسع‬
‫القضاء في تحديد التزامات المنتج اتجاه الغير‪ ،‬و اشتق من خطأه العقدي خطأ تقصيري تقوم‬
‫على أساسه المسؤولية التقصيرية‪.2‬‬
‫غير أنه وفقا لما يقضي به مبدأ نسبية أثر العقد‪ ،‬فانه يصعب تصور أن إخالل المتعاقد‬
‫بالتزاماته التعاقدية يمكن أن يكون مصدرا لمسؤوليته التقصيرية في مواجهة الغير‪ ،‬فلكل من‬
‫المسؤوليتين مجال مستقل عن اآلخر و هما ال يختلطان‪ ،‬و قد أكد الفقه على مدار عقود ممتدة‬
‫من الزمن هذا الفصل التقليدي بين نطاق المسؤولية العقدية و التقصيرية‪ ،‬استنادا إلى أن الخطأ‬
‫التقصيري يجب أن ينظر إليه نظرة مستقلة عن العالقات التعاقدية و عن إخالل المتعاقدين‬
‫بالتزامات العقد‪.3‬‬
‫إال أنه من الناحية العملية‪ ،‬فان التطور الصناعي و التقدم التكنولوجي أديا إلى إنتاج كثيف‬
‫للسلع ذات تقنيات عال ية جدا قد تحمل في حد ذاتها بذرة الخطر نتيجة المخاطر الطبيعية‬
‫المتصلة بتكوينها أو بسبب عيوب هذه المنتجات‪ ،‬و لما كان استخدام و استهالك هذه المنتجات‬
‫ال يقتصر في أغلب األحيان على المتعاقد‪ ،‬و إنما يمتد ألفراد أسرته و أقربائه و أصدقائه‬
‫ومعارفه‪ ،‬فان الخطر الذي يترتب على استخدام المنتجات قد أصبح خطرا عاما يخرج بذاته‬
‫عن حدود التعاقد‪.4‬‬
‫هذه القاعدة ذات أهمية بالغة من الناحية النظرية و من الناحية العملية‪ ،‬فهي من الناحية‬
‫العملية تسهل مهمة المضرور في إثبات الخطأ التقصيري في جانب المنتج‪ ،‬بحيث يكفيه أن‬
‫يثبت أن الضرر الذي أصابه يرجع إلى إخالل المنتج بأحد التزاماته التعاقدية المتعلقة بضمان‬
‫السالمة لتأسيس دعواه بالمسؤولية التقصيرية‪ ،‬و هي من الناحية النظرية تعكس توجه القضاء‬
‫إلى تكريس فكرة السالمة باعتبارها لصيقة بالمنتج ذاته‪ ،‬بحيث يجب أن تكفل لجميع‬
‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.221‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬الخطأ التقصيري كأساس لمسؤولية المنتج‪ ،‬المجلة النقدية للقانون و العلوم السياسية‪ ،‬جامعة‬
‫مولود معمري‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬العدد ‪2006 ،1‬م‪ ،‬ص‪.51‬‬
‫‪ 3‬ـ د‪/‬حسن عبد الباسط جميعي‪ ،‬مسؤولية المنتج عن األضرار التي تسببها منتجاته المعيبة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.112‬‬
‫‪4‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.113‬‬
‫‪42‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫األشخاص بصرف النظر عن وجود أو تخلف العالقة التعاقدية بين منتج السلعة و بين من‬
‫لحقه الضرر منها‪.1‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫الحراسة أساس المسؤولية التقصيرية‬
‫سعيا من القضاء للمحافظة على حقوق المضرور‪ ،‬حاول إيجاد وسيلة لذلك إذ توصل إلى‬
‫خلق قواعد خاصة بالمسؤولية عن األشياء غير الحية‪ ،‬فبعدما كانت المسؤولية قائمة على‬
‫الخطأ الواجب اإلثبات‪ ،‬تحول عنها إلى نظرية الخطأ المفترض‪.‬‬
‫لقد ذهب المشرع الجزائري إلى أن مسؤولية حارس األشياء تقوم على قرينة الخطأ و هي‬
‫قرينة قاطعة غير قابلة إلثبات العكس‪ ،‬إذ نص في المادة ‪ 138‬من التقنين المدني الجزائري‬
‫على ما يلي "كل من تولى حراسة شيء و كانت له قدرة االستعمال و التسيير و الرقابة يعتبر‬
‫مسؤوال عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء و يعفى من هذه المسؤولية الحارس للشيء إذا‬
‫أثبت أن ذلك الضرر حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية أو عمل الغير أو الحالة‬
‫الطارئة أو القوة القاهرة"‪.2‬‬
‫و يستفاد من النص المدون أعاله‪ ،‬أن المشرع الجزائري جعل الحارس لألشياء غير الحية‬
‫مسؤوال عن كل األشياء التي توضع تحت حراسته‪ ،‬سواء كانت أشياء خطرة أو غير خطرة‬
‫وسواء كانت حراستها تتطلب عناية خاصة أو ال تتطلبها‪ ،‬و سواء كانت آالت ميكانيكية أو‬
‫غير ميكانيكية‪.‬‬
‫و عليه نقول أن الحارس يكون مسؤوال عن األضرار التي تسببت فيها األشياء التي هي في‬
‫حراسته فما المقصود بالحراسة و هل يمكن تجزئتها؟‪.‬‬

‫أوالـ المقصود بالحراسة‪:‬‬
‫إن قيام المسؤولية عن فعل األشياء غير الحية على عاتق شخص ما‪ ،‬يفترض أن يكون هذا‬
‫الشخص حارسا للشيء الذي أحدث الضرر‪ ،‬و عليه فالمسؤولية في هذه الحالة تقوم على قرينة‬
‫الخطأ في الحراسة‪.‬‬
‫و بالرجوع إلى المشرع الجزائري‪ ،‬نجد أنه لم يعرف الحارس في التقنين المدني الجزائري‬
‫غير أن الفقهاء قد اختلفوا في تحديد معنى الحراسة‪ ،‬فهناك من يعتبرها حراسة قانونية‬

‫‪1‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪180‬ـ‪.181‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.187‬‬
‫‪43‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫والبعض اآلخر يعتبرها حراسة مادية‪ ،‬و سوف نبين موقف المشرع الجزائري من تحديد معنى‬
‫الحراسة‪.‬‬

‫‪1‬ـ الحراسة القانونية‪:‬‬
‫يربط هذا االتجاه الحراسة بحق الملكية للشخص على الشيء الذي أحدث الضرر‪ ،‬ألن‬
‫حارس الشيء هو من له حق الملكية عليه و تسمى الحراسة القانونية‪ ،‬ألن المالك هو الحارس‬
‫المسؤول و لو تبين أن ذلك الشيء في حيازة شخص آخر‪ ،‬إذ ال عبرة بالحيازة المادية للشيء‬
‫و بعض الشراح يرون أن المالك هو الحارس للشيء الذي هو تحت سلطته و رقابته و توجيهه‬
‫و إدارته دون أن ينتقل ذلك الشيء إلى غيره‪.1‬‬
‫إال أن فكرة الحراسة القانونية أنتقدت لعيوب منها‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫*أن المنتج هو الحارس و المسؤول عن الضرر الذي تحدثه منتجاته حتى و لو كان المستهلك‬
‫هو السبب في حدوثه‪.‬‬
‫*يتطلب األخذ بفكرة الحراسة القانونية عند انتقال الحراسة أن يوجد تصرف قانوني ينقلها إلى‬
‫الغير و مع ذلك قد تنتقل الحراسة إلى شخص آخر بفعل مادي كالسرقة و مع ذلك يبقى‬
‫الحارس هو المالك و هو المسؤول أثناء السرقة و هذا األمر غير عادل مما أدى إلى تحول‬
‫الفقه و القضاء عنها‪.‬‬
‫*سيشجع األخذ بهذه النظرية على ارتكاب بعض أنواع الجرائم ألن علم المجرم باإلعفاء من‬
‫المسؤولية عن األضرار التي تنتج عن األشياء المسروقة سيدفعه إلى المزيد من االستهتار‬
‫والالمباالة في استخدامها و الرغبة في الحصول على الشيء بأية وسيلة كانت‪.‬‬

‫‪2‬ـ الحراسة المادية‪:‬‬
‫المقصود بالحراسة طبقا لهذا االتجاه هي السلطة الفعلية‪ ،‬أي سيطرة شخص على الشيء‬
‫سيطرة فعلية في االستعمال و التوجيه و الرقابة‪ ،‬فالعبرة بالسلطة الفعلية دون السلطة القانونية‬
‫فال يلزم أن يكون الحارس صاحب حق على الشيء إنما يكفي أن تكون له السيطرة الفعلية‬
‫على الشيء‪ ،‬سواء ثبتت له هذه السيطرة بحق أو بغير حق‪ ،‬أي سواء كانت شرعية أو غير‬
‫شرعية‪.3‬‬

‫‪1‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪243‬ـ‪.244‬‬
‫‪2‬ـ المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.245‬‬
‫‪3‬ـ د‪/‬عبد القادر أقصاصي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪188‬ـ‪.189‬‬
‫‪44‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري من خالل المادة ‪ 138‬من التقنين المدني الجزائري‬
‫السالفة الذكر‪ ،‬و بهذا يكون قد حدد المقصود من الحراسة و هي الحراسة المادية المتمثلة في‬
‫السيطرة على الشيء عندما ربطها بسلطة استعمال الشيء أو تسييره أو رقابته‪.‬‬
‫إال أنه قد ينتقل الشيء إلى شخص آخر غير مالكه‪ ،‬و هذا ال يعني أن الحراسة انتقلت بصفة‬
‫كاملة‪ ،‬كما إذا صنع المنتج سلعة فطرحها للتداول و عند استهالكها سبب ضرر للمستهلك‬
‫فصنع المنتوج معيبا يبقى المنتج حارس له‪ ،‬لكن إذا نتج الضرر عن سوء االستعمال من‬
‫طرف المستهلك كونه لم يتبع التعليمات الضرورية‪ ،‬فان المنتج ال يكون مسؤوال كون الضرر‬
‫لم ينتج عن عيب في السلعة‪.1‬‬

‫ثانياـ نظرية تجزئة الحراسة‪:‬‬
‫لقد ناد الفقهاء بنظرية تجزئة الحراسة إلى حراسة االستعمال و حراسة التكوين‪ ،‬نظرا للدور‬
‫الذي تلعبه في توزيع أكثر عدالة لعبء المسؤولية عن فعل الشيء بين مالكه من ناحية‪ ،‬و من‬
‫يقوم باستعماله من ناحية أخرى‪.‬‬
‫و من هنا جزئت الحراسة إلى حراسة االستعمال و حراسة التكوين‪ ،‬فيقصد بحراسة‬
‫االستعمال أن يتحمل المسؤولية فيها الشخص الذي يستعمل الشيء أو يستخدمه استعماال أو‬
‫استخداما غير سليم يؤدي إلى إلحاق الضرر باآلخرين‪ ،‬أما حراسة التكوين أو التركيب فيقصد‬
‫بها تلك الحراسة التي يتحمل تبعتها مالك الشيء أو صانعه الذي يلقي عليه القانون ضمان‬
‫مخاطر الشيء التي تنجم عن العيوب الخفية في صنعه أو تركيبه‪.‬‬
‫لم يورد المشرع الجزائري ما يتعلق بتجزئة الحراسة على الشيء إلى حراسة التكوين‬
‫وحراسة االستعمال‪ ،‬و ذلك لحداثة تطبيق التقنين المدني الجديد من جهة‪ ،‬و ألن معظم القضايا‬
‫التي كانت تعرض عليه كان يطبق عليها القانون الفرنسي‪ ،‬إال أنه ال يمكن القول أنه يرفض‬
‫هذه التجزئة‪ ،‬بل يورد لها تطبيقات مقتديا بالمادة ‪ 138‬من التقنين المدني الجزائري التي تفرق‬
‫بين الحراسة المادية و الحراسة القانونية‪ ،‬باعتبار الحارس قد يكون مالكا إذا كانت له قدرة‬
‫االستعمال و التسيير و الرقابة على الشيء‪ ،‬كما قد تنتقل هذه السلطات إلى شخص آخر‪.2‬‬

‫‪1‬ـ مامش نادية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪2‬ـ د‪/‬زهية حورية سي يوسف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪. 279‬‬
‫‪45‬‬

‫ماهية المسؤولية المدنية للمنتج‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫وسائل دفع المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫إن وسائل دفع مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة‪ ،‬هي تلك المتمثلة في إثبات عدم توافر‬
‫شرط من شروط المسؤولية‪ ،‬فإذا قامت مسؤولية المنتج على الخطأ الواجب اإلثبات في‬
‫المسؤولية العقدية أو التقصيرية عن األعمال الشخصية‪ ،‬و أثبت المضرور الخطأ و الضرر‬
‫قامت قرينة قضائية على توافر عالقة السببية بين الخطأ و الضرر‪ ،‬و تعين على المسؤول‬
‫إقامة الدليل على انتفاء هذه العالقة بإثبات السبب األجنبي‪ ،‬أما إذا قامت مسؤوليته على الخطأ‬
‫المفترض‪ ،‬أي باعتباره حارسا للتكوين‪ ،‬فهنا ال يمكن للمنتج نفي الخطأ عن نفسه‪ ،‬بأن يثبت‬
‫أنه لم يرتكب خطأ في التصنيع‪ ،‬أو أنه قام ببذل العناية الالزمة حتى ال يحدث الضرر‪ ،‬بل‬
‫يجوز أن ينفي المسؤولية عن نفسه بإثبات السبب األجنبي‪ ،‬المتمثل في القوة القاهرة أو الحادث‬
‫المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير‪ ،‬و هو ما يعرف باألسباب العامة النتفاء المسؤولية‬
‫المدنية للمنتج‪ ،‬أما إذا كانت مسؤولية المنتج قائمة على أساس المسؤولية المستحدثة أي‬
‫المسؤولية الموضوعية و تحمل التبعة‪ ،‬فاألصل أنه ال يستطيع التنصل من هذه المسؤولية ألنها‬
‫ال تتعلق بأخطائه أو خطأ غيره‪ ،‬و إنما ترتبط بالنشاط ذاته‪ ،‬و مع ذلك فانه يستطيع أن ينفي‬
‫مسؤوليته‪ ،‬و هو ما يعرف باألسباب الخاصة النتفاء المسؤولية المدنية للمنتج‪ .‬و بناءا عليه‬
‫سوف نتناول في المطلب األول األسباب العامة و األسباب الخاصة النتفاء المسؤولية المدنية‬
‫للمنتج‪ ،‬و في المطلب الثاني بطالن شروط اإلعفاء من هذه المسؤولية‪.‬‬

‫المطلب األول‬
‫األسباب العامة و األسباب الخاصة النتفاء المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫يقصد باألسباب العامة هي تلك األسباب القانونية أي تلك األسباب التي تتناولها القواعد‬
‫العامة في القانون المدني‪ ،‬فهي تندرج كلها في دائرة السبب األجنبي‪ ،‬و يعرف هذا األخير بأنه‬
‫السبب الذي يقطع العالقة السببية بين فعل المدعى عليه و الضرر‪ ،‬و هذا السبب إما القوة‬
‫القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير‪ ،‬أما األسباب الخاصة فهي تلك األسباب التي ترجع‬
‫إلى عدم توافر شرط من الشروط الالزمة لقيام المسؤولية‪ .‬و بناءا عليه سوف نتناول في الفرع‬
‫األول األسباب العامة النتفاء المسؤولية المدنية للمنتج‪ ،‬و في الفرع الثاني األسباب الخاصة‬
‫النتفاء هذه المسؤولية‪.‬‬

‫الفرع األ ول‬
‫األسباب العامة النتفاء المسؤولية المدنية للمنتج‬
‫لقد نص المشرع الجزائري في المادة ‪ 127‬من التقنين المدني الجزائري على ما يلي "إذا أثبت‬
‫‪46‬‬



Documents similaires


chapitre 1
7345 chap19
67ds9oa
tourneau
d2010 2540
ws 160513 ce bertrand belin fontenay sous bois


Sur le même sujet..